حيدر حب الله

233

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

على التئام مجموعة من القضايا التي يجمعها هدف واحد لكي تتخذ وضعاً مستقلًا ، فهل نجد في علم فلسفة الفقه وضعاً من هذا القبيل ؟ إنّ ما نراه أنّ علم الفقه لا يحتاج إلى بلورة علم يدرسه ويضعه تحت المجهر ويسمّى بفلسفة الفقه ؛ لأنّ هذا العلم ينمو ويتكامل مئات السنين دون حاجة إلى مثل هذا العلم ، وإذا وجدنا أنّ بعض القضايا المرتبطة بالمبادئ التصوّرية والتصديقية لهذا العلم بحاجة للبحث والدراسة فيمكن - حيث يكون حجمها بسيطاً - أن تدرس داخل علم الفقه ، وفي فصل من فصوله ، بلا حاجة إلى تأسيس علم تحت عنوان فلسفة الفقه . إنّ التنامي المتصاعد لعلم الفقه على الدوام بلا تأثير من فلسفة الفقه علامة دالّة على عدم حاجة هذا العلم لفلسفة تتعلّق به ، ولو احتاج الفقه إلى مثل هذا العلم لالتفت إلى ذلك أولئك المتبحّرون في الفقه عبر مئات السنين ؛ لأنهم الذين يواجهون صعوبات هذا العلم ، ونقاط ضعفه وقوّته . وبعبارة موجزة : إنّ التجربة الميدانية والتاريخية لعلم الفقه تؤكّد عدم ظهور حاجة لمقترح مثل فلسفة الفقه ، ولا ملزم لذلك ، ولو ظهرت بعض المسائل الجديدة فيمكن جعلها فصلًا في علم الفقه أو توضع في مقدّمته « 1 » . وهذه الإشكالية يمكن الجواب عنها ، وهي في تقديري تحمل قلقاً أكثر مما تحمل نقداً معرفياً ، والسبب في ذلك : أولًا : إنّ صاحب الإشكالية لا يمانع من وجود بعض الموضوعات المحدودة التي تظهر هنا وهناك ، ويقترح جعلها ضمن فصل من الفقه نفسه أو في مقدّمة الكتب

--> ( 1 ) محسن الموسوي الجرجاني ، تأملي در اقتراح فلسفة فقه ، مجلّة نقد ونظر ، العدد 13 - 14 : 410 - 412 ، شتاء وربيع 1998 .