حيدر حب الله
223
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
رصد قوّة الفقه أو ضعفه كما أشرنا فيما سبق ، فإذا أردنا أن نقوّم الفقه أو نقارنه بغيره من خلال رصد قيمة معطياته وقوانينه فسوف يكون الموضوع جزءاً من فلسفة الفقه ، أما أخذ كلّ بحث أو مسألة على حدة ودراسة فلسفتها الأحكاميّة أو محاولة تبريرها العقلاني بوصفها حكماً فهذا لا يرتبط برصد علم الفقه نفسه من زاوية فلسفيّة . 6 - الدراسات الهرمنوطيقية ، حيث قد تقدَّم بوصفها شكلًا آخر لفلسفة الفقه ، إذ الهرمنوطيقي يبحث في الخلفيّات المعرفية المؤثرة في فهم النص ، وفلسفة الفقه تبحث في الخلفيات التي تقف وراء الفقيه في اجتهاده ، فلا يوجد فرقٌ بينهما فتكون الدراسات الهرمنوطيقية من مباحث فلسفة الفقه . لكنّ الصحيح أنّ فلسفة الفقه تنفتح على الهرمنوطيقا بنسبةٍ ما لا مطلقاً ؛ لأنّ الهرمنوطيقي في رصده يلتقي - من زاوية - مع فيلسوف الفقه في إحدى مسائل فلسفة الفقه ، وهي تأثير الخلفيات المعرفية على عمل الفقيه ، لكنّ فلسفة الفقه تختلف عن عمل الهرمنوطيقي في سائر المسائل التي تبحث عنها فلسفة الفقه مما عرضناه من قبل ، وميل بعض المشتغلين بفلسفة الفقه إلى حصر صورة هذا العلم بأنه يبحث عن الخلفيات المعرفية الكامنة وراء عمل الفقيه كما يلوح من بعض أعمال الشيخ محمد مجتهد شبستري ، غير صحيح ، ما دمنا عثرنا على موضوعات مفيدة أخرى يمكن إدراجها في مسائل هذا العلم . كما تختلف الهرمنوطيقا عن فلسفة الفقه في أنها لا تختصّ بالفقه ، بل تشمل علوماً أخرى تدور حول النصّ أو علوماً أخرى ترتبط بالإنسانيات على الخلاف في فهم الهرمنوطيقا أساساً . 7 - مصادر الفقه « 1 » ، وما هي الأصول التي يعتمدها الفقه ويرجع إليها في عملياته
--> ( 1 ) انظر : مهريزي ، إطلالة على فلسفة الفقه ، مجلة الفكر الإسلامي ، العدد 18 : 92 ، 104 - 105 .