حيدر حب الله
221
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
حقّه اليوم أن يوضع في الدراسات الفلسفية ، لا سيما المرتبطة منها بنظريّة الاعتبار وفلسفة الأخلاق ، ومن هنا يمكن أن نتصوّر أنّ فلسفة الفقه والقانون تتولّى مع فلسفة الأخلاق دراسة مسألة التحسين والتقبيح الذاتيين والعقليين ؛ لأنّ هذا الموضوع أصل تحتي يقوم عليه الفقه والقانون وتفهم في ضوئه التشريعات ، وهكذا الحال في أصل قانون تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . إلا أنّ البحث في إمكان اكتشاف الملاك وطرق كشفه ومديات توظيفه في الاجتهاد يرجع بفروعه إلى علم أصول الفقه ؛ لأنّ هذه الأمور من وظائف الأصولي الذي يحدّد منهج الاجتهاد الصحيح وقواعد هذا الاجتهاد ، ومسألة الملاكات قضية تترك أثرها في تحديد طبيعة المنهج ، تماماً كعلم المقاصد الذي نصنّفه نظريةً أصولية لا قضيةً من قضايا فلسفة الفقه . نعم ، يمكن لفيلسوف الفقه أن يرصد المناهج من الخارج ، ويقارن بينها ويرى تأثيراتها المختلفة ، لكنّ بحث الملاكات بالشكل الذي يطرحه القائلون هنا بحثٌ معياري يحدّد منهج فهم النصّ وطريقة دراسته . 2 - فقه النظريات والنظم ، وهذا البحث يلحقه عين ما قلناه قبل قليل في مسألة الملاكات ، فهو بحث يفترض أن يتولاه أصول الفقه ليدرسه ويحدّد مديات صحّته وطرائقه وإشكالياته ، وهل يتورّط في مشاكل اجتهادية أو لا ؟ فلا فرق بينه وبين فقه المقاصد . 3 - نظريات العصمة ومديات تأثيرها على الاجتهاد « 1 » ، فمن الواضح أنّ النظريات الاعتقادية في قضايا النبوّة والإمامة وخصائصهما لها تأثير على عمل الفقيه
--> ( 1 ) انظر : مهريزي ، اطلالة على فلسفة الفقه ، مجلّة الفكر الإسلامي ، العدد 18 : 105 .