حيدر حب الله
180
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
شيء لا يتحدّث عنه القرآن والعكس هو الصحيح ، وهذا يعني أنّنا أمام حالات : الحالة الأولى : أن يقدّم لنا القرآن الكريم فكرةً أو معلومةً أو مفهوماً لا يتحدّث العقل عنه لا نفياً ولا إثباتاً ، أو يتوصّل العقل إلى معطى معيّن دون أن تكون في القرآن إشارة إليه . ومن الواضح في هذه الحال أنّ المطلوب هو الاحتكام إلى من قدّم هذا المعطى المعرفي ما دام غير معارض بمرجعيّة معرفية أخرى . ولا فرق فيما نتحدّث فيه هنا بين أن يكون القرآن ساكتاً واقعاً عن هذا الموضوع الذي تحدّث فيه العقل أو ساكتاً بحسب تصوّرنا ، أي أننا نحن الذين لم نجد في النصّ القرآني شيئاً يرتبط بالموضوع الذي تحدّث فيه العقل ، وربما كان موجوداً في واقع الأمر ولكنّه لم ينكشف لنا لسببٍ أو لآخر ؛ لأنه على أيّ من الافتراضين لن تكون هناك مرجعية معرفيّة في هذه الحال سوى المرجعية التي بدا لنا موقفها من موضوع البحث . لكنّ السؤال هنا : لو حكم القرآن بأمرٍ ما - عمليّ أو علمي - فهل يفترض إكمال المسير ، للنظر فيما يراه العقل في الموضوع نفسه أو لا ؟ ولو حكم العقل بأمرٍ ما فهل يجب الرجوع إلى القرآن الكريم للنظر فيما يدلي به في الموضوع أو لا ؟ والجواب : إذا كانت النتائج التي توصّلنا إليها في الكتاب أو العقل يقينيةً مؤكّدة حاسمة وليس حولها شبهة أو إشكالية ، فلا ملزم معرفي أو علميّ بالرجوع إلى مصدر آخر ، فلو اكتشف العلم أمراً ما لا يجب النظر في موقف القرآن منه حتى نصدّقه ما دامت المعطيات العلميّة حاسمة ولا تشوبها التباسات ، وهكذا الحال على الخطّ القرآني . ولا يناقض ذلك مرجعية التسليم للقرآن والرسول : ( . . حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ( النساء : 65 ) ؛ فإنّ