حيدر حب الله
179
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الناحية الميدانية ، وإن كانت القاعدة رجوع ذلك إلى نسخ السنّة للكتاب كما قلنا . 6 - الفقه القرآني ومرجعيّة العقل ( نظام التوفيق والتأويل والمعارضة ) من الواضح أنّ القرآن الكريم ما دام من عند الله تعالى وكان حقّاً واقعاً ، فمن الطبيعي أن لا يناقض الواقع بحسب رسالته الأساسيّة ، في كلّ مقام نحرز فيه أنّه كان بصدد الإخبار عن الواقع ، وهذه نقطة مهمّة ، فإذا صاغ المولى كلامه بصيغة الإخبار لكنّنا وجدنا أنّ مراده ليس هو الإخبار ، فلا يمكننا أن نتكلّم عن عدم مناقضة كلامه للواقع ؛ لأنّ المناقضة متفرّعة على كونه بصدد أن يخبرنا شيئاً ، وهذا تماماً مثل بحث القصص القرآني ، فإنّه لو توصّل الباحث القرآني إلى أنّ القصص عبارة عن صورة فنيّة تخيليّة غرضها تربوي روحي ، فإنّ الإخبارات الواردة فيها لن يكون هناك معنى لفرض عدم مناقضتها للواقع ، إذ ليس في مقام الحديث عن الواقع حتى يكون في تنافيها معه تناقضاً . وهذا أمر بالغ الأهميّة ويجب التنبّه له ، ويكشف عن أنّ علاقة النصّ بالواقع تخضع في فهمها لنظريّتنا المسبقة لطبيعة البيان الديني من حيث كونه إخباريّاً أو رمزيّاً أو غير ذلك . نعم عندما تكون القصّة تربوية فنيّة تخيليّة فإنّ مطابقتها للواقع تتصل بجانب كون الأغراض أو الرسائل التي فيها هل هي صحيحة أو لا ؟ لا في جانب مطابقة الوقائع للخارج . لكن سنتجاوز هذه النقطة المفصلية هنا ، لنؤكّد على مسألة عدم مناقضة القرآن للواقع ، فهي مسألة ثابتة من حيث المبدأ ، والعقل هو الوسيلة أو إحدى الوسائل البشرية لاكتشاف هذا الواقع ، وهذا يعني أنّه من الممكن أن يكشف العقل هذا الواقع ويخبر القرآن نفسه عن هذا الواقع أيضاً ، كما ومن الممكن أن ينكشف للعقل