حيدر حب الله

178

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

في الحجّ ، والتي لم يفتِ الفقهاء وفقها ، بل جعلوا الذكر هناك مستحباً ؛ وذلك أنّ قوّة دلالة النصّ القرآني الماثل أمامنا مقطوع الصدور هي التي تشكّكنا في إجماعهم وشهراتهم لا العكس ، تارةً من حيث صغراه ، وثانية من حيث احتمال اجتهادهم في فهم الدلالة . كما أنّ اختلافنا معهم في الدلالة لا يلزمنا بالتخلّي عن الظهور الذي انكشف لنا من النصّ القرآني لصالح فهمهم الذي يقع على خلاف ظهور الآية وفق ما فهمناه منها ، فإنّ الحجيّة في باب الدلالات اللفظية ثابتة للظهور المترائي عند القارئ نفسه ، فإذا تمّ تحقّقه بالنسبة إليه تحقّق موضوع حجية الظهور ، وليس موضوع حجية الظهور هو الظهور عند الغير مع انعقاد خلافه عند الشخص نفسه ، ما لم يكن استظهار الغير موجباً - لكونهم من العرب الأقحاح - في حصول الشك عندي في المعنى الذي استفدته من الآية الكريمة ، فينعدم الظهور عندي قهراً ، ومن ثم تزول الحجيّة حقيقةً . وعليه ، فالصحيح أنّه مع إعراض الفقهاء عن دلالة آيةٍ ما ظاهرة في معنى معيّن لا تنهدم حجيّة الظهور في الدلالة ما لم نفقد صغرى الظهور ويزول الظنّ أو الاطمئنان بما فهمناه ، والمفترض قاعدةً أو غالباً عدم زوال الظنّ ؛ لاحتمال أنّهم تركوا العمل بالظهور القرآني عن اجتهاٍد في فهم النص ، أو عن أخذهم بروايةٍ فهموا منها ذلك ، ولعلّنا لو عثرنا عليها لم نفهم منها ذلك ، أو لم نرَ لها حجيّةً صدورية ، ومن هنا كلّما كشفوا عن مبرّرات إعراضهم عن الدلالة القرآنية سهل علينا الأمر ، حيث سيكون لمحاكمة مبرّراتهم أكبر الدور في الأخذ بإعراضهم أو الإعراض عنه . ومرجع ذلك كلّه إلى إعاقة كشف الإجماع أو الشهرة العكسيّة على السنّة من