حيدر حب الله
177
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ويجب أن نشير هنا إلى أننا نتحدّث عن الإجماع أو الشهرة أو السيرة أو عمل أهل المدينة بوصفها مصادر اجتهادية حجّة بناءً على الكشف ، أما على غير ذلك فتختلف النتائج . كما أنّنا نفرض هنا أنّ الإجماع والشهرة والسيرة عناوين قد فرغنا عن تحقّقها في الواقع التاريخي بمعنى تحقّق صغراها وكبراها ، وإلا فنحن وإن كنّا نوافق نظرياً على كاشفيّتها قاعدةً ومن حيث المبدأ ، إلا أنّ تحقّق مصاديقها الخارجية المتوفّرة تماماً على شروط الكشف عن موقف المعصوم أمرٌ في غاية الصعوبة ؛ لأسباب أشرنا لبعضها في محلّه ، وليست هي موضع بحثنا هنا ، مثل احتمال المدركيّة ، وصعوبة إثبات اتصال السيرة ، وقلّة عدد الوثائق القادرة على تكوين إجماع . وهناك نقطة لابد من الانتباه لها هنا ، وهي أنّ الرائج بينهم أنّه كلّما وجد نصّ في الكتاب أو السنّة وكان ثابتاً من حيث الصدور والدلالة ، ومع ذلك كان هناك إجماع على عكسه أو شهرة ، فإنّهم يقولون هنا بأنّه كلّما ازداد النصّ وضوحاً وقوّةً ازداد بالإجماع أو الشهرة العكسيّة ضعفاً ووهناً ، إمّا على المستوى الصدوري لو كان خبراً ظنياً مثلًا ، أو على المستوى الدلالي لو كان آيةً قرآنية ، ومرجع ذلك إلى قاعدة الوهن ؛ لأنّ الشهرة أو الإجماع على الخلاف مع النصّ يشكّل إعراضاً عنه ، وكلّما ازداد النصّ قوّةً ازداد بالإعراض ضعفاً ووهناً « 1 » . وقد ناقشنا نظريّة الوهن في محلّه وقبلنا بها في الجملة ، لكن لا يمكننا القبول بها هنا في معارضة النصّ القرآني الواضح والصريح ، مثل آيات لزوم ذكر الله تعالى كثيراً
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 241 ؛ ومستند العروة ( كتاب الصلاة ) 2 : 160 ، و 3 : 305 ، و 8 : 379 ، والبجنوردي ، القواعد الفقهية 4 : 354 ، و 5 : 321 ، 350 ؛ ومنتهى الأصول 2 : 91 ، 154 ، 619 ؛ والمجتهد التبريزي ، الأصول المهذبة : 92 .