حيدر حب الله
176
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إما أن يكون وجود الآية أحياناً موجباً لشكّنا في كاشفيّة الإجماع والسّيرة عن موقف المعصوم ، وهذا ما يحصل في بعض الموارد ، فيوجب سقوط الكاشفيّة ، ومن ثم الحجيّة عن الإجماع والسيرة . أو لا يفرض وجود الآية ذلك ، مما يعني أنّنا أمام تعارض الكتاب والسنّة المعلومة ، فيرجع في حلّ القضية إلى ما أسلفناه آنفاً في علاقة الكتاب بالسنّة . ولهذا ذهب بعض العلماء المسلمين إلى جواز نسخ القرآن بالإجماع ؛ لأنه في روحه نسخٌ للقرآن بالسنّة ، وبدليل الإجماع « 1 » ، فيكون الاستدلال بالإجماع على النسخ ، لا النسخ بالإجماع كما ذكره الشيرازي « 2 » ، وبه يتبيّن فساد القول بعدم النسخ به « 3 » . واستمراريّة الإجماع والسّيرة تقع حينئذ لصالح تأخير موقف المعصوم زمناً عما بعد نزول الآية الكريمة ، مما يعزّز إمكانية تخصيص القرآن بهذه المدارك أو حتى نسخه بها بناءً عليه ؛ إذ من البعيد أن يكون مرجع الإجماع والسيرة خطأ من المعصوم جاء متقدّماً على نزول الآية الناسخة له دون أن يترك نزول الآية تأثيره في تغيير الإجماع والسيرة . نعم ، في التخصيص لا بأس به ، إذ تكون الآية الدالّة على العموم مخصّصةً بالمخصّص المنفصل السابق زمناً والذي يكون حينئذ بمثابة المخصّص المتصل ؛ نظراً لحضوره في الوعي المتشرّعي لحظة نزول العموم القرآني .
--> ( 1 ) انظر : ابن نجيم المصري ، البحر الرائق 2 : 419 ؛ وتفسير الآلوسي 10 : 50 ، 122 و 18 : 87 ؛ والميرداماد ، الرواشح السماوية : 249 ؛ والنووي ، شرح مسلم 1 : 35 ؛ والعيني ، عمدة القاري 8 : 117 ؛ والآمدي ، الإحكام 3 : 161 . ( 2 ) انظر : اللمع في أصول الفقه : 174 . ( 3 ) راجع : السرخسي ، أصول الفقه 2 : 66 - 67 .