حيدر حب الله
171
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
لنا القرآن الكريم ، فإذا حرّم القرآن لحم الخنزير حكمنا بحرمته دون حاجة بعد ذلك إلى الرجوع إلى نصوص السنّة ، نعم إذا طالعنا القرآن حول موضوع ما ولم نجده يتحدّث عنه ، مثل كيفية الصلاة على المعروف ، هنا نرجع إلى السنّة الشريفة لننظر ماذا تعطي في هذا الإطار ، فهذا هو معنى تقدّم الكتاب على السنّة ، بلا فرق بين السنّة الواقعية والمنقولة المحكيّة . لكن هذا التقدّم باطل على أساسين : الأساس الأوّل : وهو الأساس المنظّر له في علم أصول الفقه من إمكان تقييد السنّة أو تخصيصها للقرآن ، وعلى قولٍ إمكان نسخها للقرآن ، فكلّما حكم الأصولي بإمكان ذلك لم يعد يمكنه - بمجرّد توصله إلى حكم في القرآن - أن يكتفي به ويذر السنّة ؛ لأنّهم قرّروا في أصول الفقه أنه لا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص ، واليأس من الظفر به ، كما لا ينعقد الإطلاق إلا بمقدّمات الحكمة التي منها عدم المقيّد ، فما لم نحرز هذا العدم أو يحكم بثبوته بشكل منطقي لا ينعقد هناك إطلاق ، فالأخذ بنظرية إمكان تخصيص السنّة للكتاب يؤثر - سعةً وضيقاً - على هذا الطرح هنا . من هنا يُعلم أنه لو واجهنا نصّاً قرآنياً آبياً عن التخصيص والتقييد ، وأنكرنا نسخ السنّة للكتاب ، لم تعد هناك حاجة للرجوع إلى السنّة في المسألة التي ورد فيها نصّ كتابي واضح متعالٍ عن التخصيص وأمثاله . الأساس الثاني : بصرف النظر عما تقدّم ، لا نوافق على هذا التفسير ، من حيث إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعرف بالقرآن ، فمن الممكن - بمراجعة تفسيره - الالتفات إلى معطيات إضافية ؛ من هنا يصعب الأخذ بشكل كلي بهذا التفسير طبقاً لذلك ، فهذا تماماً مثل