حيدر حب الله

170

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

في الأصول والتفسير - وأشرنا له من قبل - في إمكان فهم دلالات القرآن بعيداً عن السنّة ؛ فإن قيل بعدم إمكان الفهم - كما هي نظريّة بعض العلماء الإخباريين من الشيعة - كان من الواضح حينئذٍ أنه لا معنى لتقدّم الكتاب على السنّة ، إذ الفرض عدم إمكان فهمه قبل الرجوع إلى السنّة لتفسيره ، فكيف يقدّم في المراجعة عليها ؟ ! بل قد تكون حينئذٍ بياناً حصريّاً له فلا يمكن الرجوع إليه قبلها أو بدونها ، وإذا قيل بإمكان الفهم ، كان الصحيح تقدّم الكتاب على السنّة ، استناداً لما دلّ من نصوص السنّة نفسها على لزوم عرض أخبارها على الكتاب للتأكّد من سلامة هذه الأخبار عن الدسّ والوضع ما دامت ظنية ؛ لأنّ حجية الخبر لا تولد إلا مقيّدةً بعدم مخالفة القرآن ، لظاهر الأمر الوارد في بعض أخبار الطرح من الأمر بعرض كل ما يأتينا على كتاب الله ، فلابد أولًا من فهم القرآن كي نستطيع في المرحلة اللاحقة عرض الأخبار عليه . بل قد يقال : إنه لا يصحّ من الناحية المنطقية ادّعاء تواتر حديث أو قطعية صدوره قبل العرض على القرآن ؛ إذ القرآن مصدر تاريخي معرفي قطعي الصدور في الثقافة الإسلامية ، فيما الأحاديث فيها دسّ ووضع وتحريف والتباس ، فلا يصحّ دعوى القطع بنسبة حكم إلى الشارع دون أن يلحظ المصدر الأول للتشريع ؛ لاحتمال المعارضة له الأمر الذي يسقط حالة اليقين في الخبر القطعي الصدور ، كما هو واضح ، فالسنّة المنقولة متأخرة - بهذا المعنى - عن الكتاب . ج - التفسير الرتبي لتقدّم النص القرآني ، الاستغناء بالكتاب يقصد بالتقدّم الرتبي بمعنى الاستغناء بالكتاب ، الرجوع إلى القرآن أولًا ، فإذا وجدنا فيه حديثاً عن موضوع ما ، لم نرجع إلى السنّة بعد ذلك ، حيث نكتفي بما قدّمه