حيدر حب الله

154

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

أكتفي بهذا القدر من الحديث عن موضوعة النسخ ، وهي من الملفّات الكبرى التي لابدّ أن يدرسها الفقيه القرآني من زواياها المتعدّدة . 3 - 3 - القراءات القرآنية والنزول المعنوي للقرآن ، ودورهما في الاجتهاد القرآني لا أريد أن أطيل في ملفّ القراءات القرآنية ، فالكلام فيه لا ينتهي بسهولة ، لكنّ الشيء الذي أريد أن أشير إليه هنا هو دور النظريّات المختلفة في القراءات في مرجعيّة النصّ القرآني ، وسأكتفي بمثال واحد ، فإذا بنينا على أنّ القراءات القرآنية متواترة - لا أقلّ المشهورة منها - وأنّها تنتسب جميعها للنصّ القرآني ، فسوف يكون لذلك تأثير كبير على الاستعانة بها في تشكيل فهم متعاضد لسائر الآيات الكريمة ، أمّا لو قلنا بأنّ هذه القراءات أخبار آحاد ، وأنّ المتواتر ليس سوى متن الآية بعيداً عن النُقَط والتشكيل ، كما ذهب إليه أمثال الشيخ كاظم الخراساني والسيد أبو القاسم الخوئي « 1 » ، ففي هذه الحال ، سوف يتمّ التعامل مع القراءات بطريقة مختلفة ، وسيكون المقدار المتيقّن من النص القرآني هو المتن بلا نقط ولا تشكيل ، أو فقل : القاسم المشترك بين القراءات المختلفة ، وهو ما سيؤثر على الاستنتاجات الفقهيّة والاجتهاديّة في بعض الحالات . وهذا يعني أنّ الفقيه القرآني ملزم في أصول الفقه القرآني بتحديد نظريته من موضوع القراءات القرآنية ونهج التعامل معها ، بوصفها مرجعاً قرآنيّاً أو لا ؛ لأنّ هذا الموقف سيكون له تأثيره على أنماط تعامله مع النصّ القرآني . أكتفي بهذا المقدار ، وللكلام في القراءات تتمّات كثيرة .

--> ( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 328 ، ومباحث القراءات من كتاب البيان للسيد الخوئي .