حيدر حب الله
155
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ولعلّ من هذا القبيل أيضاً تأثير نظرية النزول المعنوي للقرآن في التعامل مع نصوصه من حيث كونها وحياً أو صنيعة نبويّة ، وهي النظرية التي تنسب لبعض العرفاء ، وطرحها مؤخّراً الدكتور عبد الكريم سروش وغيره ، فهناك فرق في مرجعيّة الآيات بين مرجعيّتها اللفظيّة ومرجعيّتها المعنائيّة ، وهذا ما يفترض بالفقيه القرآني حسمه لتحديد موقفه من الدلالات والتعابير القرآنية ، وقد سبق لنا بحث هذه النظرية بالتفصيل فلا نطيل . 4 - الفقه القرآني ومرجعيّة السنّة الشريفة من المرجعيّات التي يؤول إليها الفقيه القرآني في اجتهاده هو السنّة الشريفة ، فالفقيه القرآني يرجع إلى السنّة لتُساعده في الاجتهاد الشرعي . وموضوع مرجعيّة السنّة هنا من أهم وأعقد الموضوعات المعاصرة : فهناك من يرى غياباً للنصّ القرآني عن العمليّة الاجتهاديّة ، وأنّ الحديث قد ابتلع دور القرآن في الاجتهادات الشرعيّة ، وتضخّم حدّاً كبيراً فاق الدور المخوّل إليه في بناء منظومة التشريع الإسلامي . فيما يرى فريقٌ آخر أنّ القضية لا تبلغ ها الحدّ ، وأن الفقيه حافظ على دور الكتاب والسنّة في موقعهما الصحيح والطبيعيّ ، غاية الأمر أنّ القرآن الكريم قام بوضع الأطر العامة والعناوين الأوّليّة والعريضة ، فيما دخلت السنّة في التفاصيل التي تلامس حالات الابتلاء اليوميّة التي يواجهها المكلّف ؛ ولهذا ظهرت مرجعيّتها بشكل أكبر ، فالحال يشابه تماماً حال العلاقة بين الدستور والقوانين ، حيث نجد الرجوع إلى القوانين أكثر ؛ لكونها التي تتدخل في التفاصيل والظواهر اليوميّة للناس ، فليس في البين غبنٌ للقرآن الكريم إطلاقاً .