حيدر حب الله
153
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وبطلانه « 1 » . ومنها : أنّ النصوص دلّت على طرح مخالف القرآن الكريم ، وهذا معناه أنّ النسخ بخبر الواحد لو كان جائزاً لما كان هناك معنى لأخبار الطرح كما هو واضح . وسوف يأتي الحديث - ولو بنحو الإشارة - عن الموقف من ذلك كلّه عند الكلام عن علاقة القرآن بالمصادر المعرفيّة الأخرى إن شاء الله . الشكل الثاني : النسخ في السنة الشريفة ، وهناك كلام في هذا الموضوع لا يدخل ضمن نطاق بحثنا فنتركه إلى محلّه ، عند الحديث عن علاقة الكتاب بالسنّة . 3 - 2 - 4 - دائرة وقوع النسخ في القرآن الكريم بالرغم من دعوى كثرة وقوع النسخ في القرآن الكريم ، حتى أوصله أبو بكر النحّاس - على ما نقل عنه - إلى 138 آية منسوخة ، إلا أنّ بعضاً آخر قلّل من هذا العدد ، حتى ذهب السيد الخوئي إلى عدم وجود آية منسوخة في الكتاب ، عدا آية النجوى ، بل بعضٌ قليل جداً نفى أصل وجود النسخ في القرآن الكريم . ولعلّ الذي يمكن قوله هنا هو أنّ الآية الكريمة التي يفترض كونها ناسخة ، إن كانت بحسب لسانها ناظرة إلى الآية المنسوخة ، فلا إشكال في النسخ ، وإلا فمجرّد ما يبدو من التنافي بين الآيتين بلا خصوصيّة النظر هذه لا يبرّر دعوى النسخ ، كيف وقد قال تعالى : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ، وهو يعني أنّ التنافي إنّما هو بدويّ يزول بالتأمّل واستخدام طرق التوفيق العرفية بين النصوص .
--> ( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 237 .