حيدر حب الله
150
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الناحية الأولى : من حيث نوعيّة المنسوخ في النصّ القرآني ، وهناك ثلاثة أنواع له : النوع الأوّل : نسخ الحكم دون التلاوة ، وهو المشهور ، ويعني بقاء الآية على ما هي عليه في المتن القرآني تُقرأ وتكتب وتتداول ، غايته يكون حكمها مرتفعاً ، وهذا النوع لم يشكّكوا في جوازه ، بل قالوا بوقوعه . ويمكن تسميته عندهم بنسخ الأثر دون العين . النوع الثاني : نسخ التلاوة دون الحكم ، ويعني أنّ الحكم الوارد في الآية يظلّ ثابتاً ، غايته أنّ متن الآية يُحذف من النص القرآني ويُعدم بوصفه فقرةً قرآنية ، وهذا النوع هو المسمّى في علوم القرآن بنسخ الأعيان دون الآثار ، وقد ذهبت إلى جوازه ، بل وقوعه ، جماعة من أهل السنّة ، بل نسبه السيد الخوئي إلى أكثرهم « 1 » ، وقد مثّلوا له بآية الرجم المنسوبة إلى عمر بن الخطاب ، وهي الآية التي ذكرت في النصوص بأشكال متعدّدة منها : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالًا من الله والله عزيز حكيم ) . ورغم أنّ الشيعة وغيرهم ينسبون هذا النسخ لآية الرجم إلى عمر بن الخطاب إلا أنّه ورد في مصادر الحديث الشيعي أيضاً ، فقد روى الشيخ الكليني والطوسي « 2 » ، بسند صحيح على المعروف ، عن عبد الله سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « الرجم في القرآن قول الله عز وجل : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة » ، وروى الشيخ الصدوق « 3 » ، عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد
--> ( 1 ) انظر : البيان في تفسير القرآن : 201 . ( 2 ) الكافي 7 : 177 ؛ وتهذيب الأحكام 10 : 3 . ( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 26 .