حيدر حب الله

151

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الله عليه السلام : في القرآن رجم ؟ قال : « نعم » ، قلت : كيف ؟ قال : « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنّهما قضيا الشهوة » ، وقد حملهما العلماء على أنّهما صدرا بنحو التقيّة . لكن مع ذلك لم يثبت عندهم هذا النوع من النسخ في غير هذا المورد ، وهو أمرٌ لا يمكن القبول به ؛ لأنّ الدليل عندهم قام على عدم جواز نسخ القرآن الكريم بأخبار الآحاد الصحيحة فضلًا عن الضعيفة ، وهذا المورد الوحيد لم يثبت بأزيد من ذلك ، فقرآنية هذه الآية المدّعى نسخها لم تثبت الا بخبر آحادي لا يُثبت قرآناً عندهم ؛ لأنهم أخذوا في القرآن ثبوته بالتواتر . نعم ، لو قلنا بحجية خبر الواحد في نفسه فيمكن إثبات القرآنية به بمقتضى إطلاق دليل الحجيّة ، فيكون لدينا قرآن قطعي الصدور وآخر ظني الصدور وهذا في نفسه لا مانع منه لولا قضيّة التحريف . النوع الثالث : نسخ التلاوة والحكم معاً ، وهو المعبّر عنه بنسخ الأعيان والآثار ، وقد صار معناه واضحاً ، ومثلوا له بما روته عائشة : « كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت بخمس معلومات . . » . وهذا النوع من النسخ مرفوض عند كثيرين أيضاً ؛ لثبوته بأخبار الآحاد ، على أنّ لازمه لو تمّ بعد زمنه - صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - هو تحريف القرآن الكريم . الناحية الثانية : من حيث نوعيّة الناسخ ، فإنه يمكن أن يكون بأحد أمور : أولها : النصّ القرآني نفسه كما ذكر في جملة من الآيات الكريمة ، ولا إشكال إثباتي أو ثبوتي فيه ، فإنّه القدر المتيقّن من النسخ ، وسيأتي الحديث عن فعليّته وتحقّقه ومقداره ، ويشهد له آية : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( البقرة : 106 ) ، بناءً على تفسيرها بالآية القرآنيّة ، وأيضاً