حيدر حب الله

149

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

أ - النسخ بملاحظة الشريعة الواحدة : وهو أن يشرّع المولى ضمن شريعة الإسلام مثلًا حكماً من الأحكام ، ثم بعد مضيّ فترة ينسخه في إطار نفس الشريعة ، وهو المعبّر عنه بنسخ الحكم . ب - النسخ بملاحظة الشرائع المتعدّدة : وهو المعبّر عنه بنسخ الشريعة . وهو يعني أنّ مجيء الشريعة اللاحقة - كالشريعة الإسلاميّة - موجبٌ لنسخ الشرائع السابقة وإبطالها ، وقد فسّر هذا النسخ عندهم بمعنيين : المعنى الأوّل : أنّ نفس ظهور الشريعة اللاحقة موجبٌ لعمليّة إلغاء كاملة للشرائع السابقة ، بحيث لا يعود من الممكن الأخذ بأيّ حكم من أحكامها على الإطلاق ، ما لم ينصّ عليه في الشريعة اللاحقة ، أي هو نسخٌ على سبيل الكلّية . المعنى الثاني : أنّ الشريعة اللاحقة موجبة لعدم بقاء الشرائع السابقة على اكتمالها وكلّيتها ، ولا يمنع ذلك من بقاء شيء منها لم تتعرّض له الشريعة اللاحقة اكتفاءً بوروده في الشريعة السابقة . وهذا المقدار هو المتيقّن ، وهو المصحّح لإجراء استصحاب الشرائع السابقة كما بحثوا ذلك في علم أصول الفقه ، وليس لدينا دليل علمي حاسم يُثبت المعنى الأوّل لنسخ الشرائع ، بل توحي نصوص القرآن الكريم بعكس هذا المعنى في غير مورد ممّا لا مجال للإطالة فيه الآن . التقسيم الثاني : وهو التقسيم الخاصّ - أي في دائرة الشريعة الإسلاميّة - وله شكلان أساسيّان : الشكل الأوّل : النسخ في القرآن الكريم ، بمعنى نسخ جملة من آياته ، ويمكن ملاحظته من ناحيتين :