حيدر حب الله

148

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

شريعة أن تأتي فقط بأحكام خالدة ، فلابدّ في مرحلة الوحي من وجود أحكام استدعتها أوضاع معيّنة ، فإذا حصلت التحوّلات الظرفيّة في عصر الوحي فمن الطبيعي أن تتغيّر هذه الأوضاع ، فتتغيّر الأحكام تبعاً لها ، فالخلل نشأ من تصوّر أنّ الشرائع الدينية لا تكون إلا شرائع ثابتة لا تتغيّر ، وأنّها تخاطب المافوق الزمان والمكان إلى يوم القيامة فقط ، أمّا لو نظرنا إلى المشرّع الديني على أنّه يمارس قوانين ثابتة وأخرى قابلة للزوال ، واعتبرنا ذلك أمراً منطقيّاً نتيجة مراعاته ظروف عصر الوحي ، لفهمنا أنّ النسخ فكرة طبيعيّة جداً ضمن هذا السياق الزمكاني ، فالتدريجيّة وخصوصيّات مرحلة التأسيس وظروف الحالات الاستثنائيّة كلّها تندرج ضمن هذا الموضوع ، وسيأتي ما ينفع في استجلاء أكبر لفكرة النسخ في الشريعة ، وأنّ النسخ هل هو مستمرّ أو لا ؟ وهل يلغي الأحكام المنسوخة تماماً أو لا ؟ 3 - 2 - 3 - أنواع النسخ وأحكامه إنّ للنسخ تقسيمان : التقسيم الأوّل : وهو التقسيم العام ، وينقسم فيه إلى قسمين : 1 - النسخ التكويني : وهو المسمّى بالبداء في الأدبيات الشيعية - وإن كان اصطلاح البداء قابلًا للشمول للنسخ التشريعي أيضاً - وهو بحث فلسفي كلامي معروف . 2 - النسخ التشريعي : وهو المعبّر عنه بالنسخ بصورة مطلقة ، ويعني نسخ تشريعٍ لتشريع آخر ، كما تقدّم . وهذا النسخ التشريعي ينقسم بدوره إلى قسمين أيضاً :