حيدر حب الله

13

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والفرق هو أنّ الفقه القرآني بالمعنى الثاني لا يتناول الآيات كما في المعنى الأوّل ، فليست هي مفتاح بحثه ، إنما يتناول الموضوعَ الفقهيّ ، ثم يحاول الخروج بنتيجة قرآنيّة منه من خلال تتبّعٍ شامل لمجمل عناصر الموضوع في ضوء القرآن الكريم . ولكي أوضح الفكرة أكثر ، نحن نجد فرقاً بين شخص يسير على ترتيب الآيات فينتقي تلك المرتبطة بالفقه ، ويفسّرها واحدًة تلو الأخرى ، أو يجمع آيات الأحكام ويصنّفها على الأبواب الفقهيّة ، ثم يأخذ كلّ مجموعة ، فيدرس ماذا تعطي وماذا تقدّم ، ويجمع النتائج التي خرج بها من خلال بحثه ، وقد تشكل نظريّةً مكتملةً وقد لا تشكّل . . هذا الشخص يختلف عن شخصٍ آخر منطلقُه فقهيٌّ موضوعي ، فهو يأخذ مثلًا عنوان فقه الدولة ، ثم يقسّم العنوان إلى فروعه ، كفقه السلطة الداخليّة وفقه العلاقات الخارجية وفقه الحرب والسلم وفقه الحاكم والرعية وغير ذلك ، ثم يذهب ناحية كتاب الله ، ليأخذ منه نظريّةً مكتملة ( بالنسبة للقرآن ) حول الدولة وأحكامها ، ففي هذه الحال هناك خارطة كاملة يُراد تعبئة صناديقها بالأفكار ، لا أنّ هناك آياتٍ يجب المرور عليها ، وأخذ مجموعة من الأفكار منها فحسب . وعليه ، فالتفسير التجزيئي والتفسير الموضوعي بهذا المعنى ، يقسمان أيضاً فقه القرآن أو فقه آيات الأحكام . المعنى الثالث : الفقه القرآني المرجعي ( اتجاه القرآنيّين ) وهو الذي ينادي به القرآنيّون - بالمعنى العام لا الخاصّ - في العالم الإسلامي ، ويقصدون منه أنّ الفقه لابد وأن يكون قرآنياً دائماً ، وهذه الجملة لها بدورها مدلولان ينقسم القرآنيون تبعاً لهما : المدلول الأول : وهو المدلول الأخفّ ، حيث يذهب هؤلاء إلى مرجعيّة القرآن