حيدر حب الله

14

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الكريم في الاستنتاج الفقهي ، وفي محاكمة سائر مصادر الاجتهاد ، لا سيما الحديث الشريف ، فكلّ حديث لابد وأن لا يُحكم عليه بأنّه صحيحٌ أو ضعيف من خلال السند والتاريخ فحسب ، بل المعيار هو العرض على القرآن ، فما وافق القرآن بروحه ومضمونه أخذنا به وإلا طرحناه . هذا الفريق يتشدّد مع الأحاديث أحياناً ، ولهذا فهو يرى أنّ البحوث الفقهيّة لابد وأنت تطالعها أن تهيمن عليها المناخات القرآنية وليس الحديث ، أي أن يشعر الإنسان بحضور النصّ القرآني في البحث الفقهي ، في مقابل تغييبه لصالح الحديث أو الإجماعات أو غير ذلك . المدلول الثاني : وهو المدلول الأشدّ ، حيث يذهب أنصاره المصطلح عليهم ب - ( القرآنيّون ) ، إلى اعتبار الفقه قرآنياً فقط دائماً وأبداً ، وأنه لابدّ من حذف السنّة والإجماع والشهرة وسنّة السلف وغير ذلك حذفاً تاماً نهائياً ، وأن اللازم هو بناءُ فقهٍ لا يعرف مصدراً للاجتهاد غير القرآن الكريم ، وعلى أبعد تقدير يمكن ضمّ العقل إليه . فعندما نقول : الفقه القرآني هنا ، فهذا عندهم ليس من باب التقييد ، بل من باب التوضيح ؛ إذ الفقه الإسلامي لا يكون إلا قرآنياً ، وأمّا الفقه غير القرآني فليس فقهاً منسوباً إلى الشريعة الإسلاميّة والإلهيّة . هذه هي المعاني الأساسيّة ل - « فقه القرآن » ، وهناك المعنى اللغوي الذي لا يهمّنا هنا ، وهو فهم القرآن ؛ إذ الفقه بمعنى الفهم والتأمّل ، وعليه فيكون علم التفسير كلّه حتى في غير آيات الأحكام فقهاً قرآنياً ، أي فهماً للقرآن الكريم . هذا هو مفهوم الفقه القرآني بحسب مجاله التداولي عند الاتجاهات الفكرية في العالم الإسلامي المعاصر .