حيدر حب الله
124
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ومن أمثلة ذلك أيضاً ، الموارد القرآنية الكثيرة التي ورد فيها ذمّ المنافقين والمشركين واليهود والنصارى على مسلكيات فعلوها ، مثل كتمانهم الحقّ ، وتزوير كتاب الله ، والافتراء على الله كذباً وزوراً فيما ينسبونه إليه ، وعدم أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وتثبيطهم العزائم ، ونزعتهم المصلحيّة ، وغير ذلك الكثير ، فالآيات وإن وردت - لفظاً وسبباً - في الكافرين والمنافقين ، لكنّ الفقيه قد يفهم منها رفع خصوصيّة المورد ، ليستنبط من هذه الآيات حرمة الأفعال التي ارتكبوها حرمةً ثابتةً في شريعة الله تعالى . وهكذا المحرّمات التي نزل العذاب بموجبها على بعض الأقوام أو أرسل بعض الأنبياء لمواجهتها ، كالتطفيف في المكيال والميزان وعدم القيام بالقسطاس المستقيم ( قوم شعيب ) ، واللواط ( قوم لوط ) ، بل حتى الأوامر التي تُوجّه للأنبياء أنفسهم يمكن القول بشمولها لغيرهم في كثير من الأحيان ، عندما يستظهر الفقيه ذلك ويرفع الخصوصيّة ، لهذا تُجعل سيرة الأنبياء والتوجيهات الإلهية لهم بمثابة مرجع شرعي وأخلاقي للعاملين في سبيل الله أيضاً ، وما ذلك إلا لفهم روح الفكرة وليس خصوصية المخاطب بها ، ولو لفظاً وسبباً . وقصص الأنبياء جاءت للعبرة والاعتبار كما ذكر القرآن الكريم ، والاعتبار يأتي من العبور والتجاوز ، أي تجاوزها لأخذ المفاهيم منها . 3 - الفقه القرآني ومرجعيّة القرآن الكريم يمثل القرآن الكريم مرجعيّةً لنفسه ، بمعنى أنّه تساعد آياته ومقاطعه وكلماته على فهم المراد من آيات أخَر منه أو مقاطع أو كلمات ، وهذا ما يشكّل منهجُ تفسير القرآن بالقرآن أوسع أطره العامّة .