حيدر حب الله
125
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ولكي نطلّ على هذه القضيّة ، يمكننا أن نطرحها ضمن محاور عدّة بارزة ، نشير إلى بعضها باختصار ، وهي : 3 - 1 - قاعدة السياق القرآني أو المرجعيّة القرآنية السياقيّة تعدّ قضيّة السياق عموماً والسياق القرآني خصوصاً من الموضوعات بالغة الأهميّة في فهم الكتاب والسنّة ؛ نظراً لما للسياق - بأنواعه وأقسامه - من دورٍ دلالي بالغ في إيصال أغراض المتكلّم ومقاصده إلى السامع وتوضيح مراده من كلامه ، وهي تشكّل الإطار العام لفهم القرآن عبر القرآن ، وهي الحاضن لكلّ من فكرة : المحكم والمتشابه ، والنسخ ، والتخصيص ، والتقييد أيضاً . ولم يُغفل العلماء المسلمون البحث في قضايا السياق ، ولو ضمن عناوين أخرى ومجالات ومسمّيات أخرى ، مثل حديثهم عن القرائن وأنواعها من حاليّةٍ ومقالية ، ومتصلة ومنفصلة ، ولفظية ولبيّة ، ومتقدّمة ومقارنة ومتأخّرة ، وكذلك مباحث الإطلاق والتقييد والتخصيص والعموم والحكومة والمجمل والمبيّن وغير ذلك . وقد أفاضوا في بحث الكثير من زوايا النظر في هذا الموضوع . لكنّ هذه الموضوعات لم تطرح تحت عنوان السياق ، بل أخذت لنفسها مسمّيات أخَر في علوم التفسير وأصول الفقه الإسلامي . وقد استخدم العلماء كلمة السياق عَرَضاً في أبحاثهم فقالوا مثلًا : النكرة في سياق النفي أو النهي ، أو سياق العلوم . لكنّ هذا لم يكن نتيجة أخذ هذا المصطلح بوصفه عنواناً لمجموعة نشاطات دلاليّة لها ضوابطها ورؤيتها وقوانينها ، وإنما جاء عرضاً في التعبير عندهم . وبصرف النظر عن ذلك ، لم نجد اهتماماً متميّزاً بموضوعة السياق القرآني ،