حيدر حب الله

121

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ذهابهم ، وكأنّ الحكم الذي في القرآن جاء لهذه الجماعة المعدودة المعاصرة لنزوله على النبي صلى الله عليه وآله . إنّ قاعدة الوارد والمورد لا ترتبط بالسياق القرآني الذي يشكّل عناصر دلالته على المعنى ، وإنما ترتبط بالموضوع أو المخاطب الذي جاء القرآن بمناسبته ، كما في آيات الظهار أو الإيلاء أو اللعان أو القذف أو غيرها ، وهذا في حدّ نفسه لا يشكّل قرينة التضييق والتقييد في الآيات من الناحية الدلاليّة ، بعد تجاوز إشكاليّة اختصاص الخطاب بالمشافهين أو المقصودين بالإفهام ، وتكريس مبدأ وقاعدة الاشتراك في الأحكام . لكن قاعدة الوارد والمورد تحتاج لتفصيل ، وذلك : أ - لا يصحّ إجراء قاعدة الوارد والمورد إلا عندما يكون اللفظ القرآني في نفسه عاماً ، أي هو على مستوى سياقاته ودلالاته وتركيبه يتّسم بالعموم ، فهنا نقول : إنّ السبب مجرّد مثير خارجي لنزول النص العام ، وليس بموجبٍ تقييداً في الدلالة . أما لو كان النصّ القرآني خاصّاً في حدّ نفسه ، ولم تسعفنا القرائن لتعميمه ، فلا يمكن الاستناد إلى قاعدة عموم اللفظ هنا ؛ لفرض فقدان العموم ، فمثل الآيات الخاصّة بالنبي أو ببقاء المسلمين عنده بعد تناولهم الطعام أو بزوجاته حال حياتهنّ . . لا يمكن القول بأنّ العبرة بعموم اللفظ ، بل غاية ما نقول هو أننا نستوحي من هذه الآيات قيماً ، لا أنها دالّة على حكم شرعي أبدي ، كيف وبموت زوجات النبي يفترض أنه انتهى حكم حرمة الزواج بهنّ لانعدام موضوعه ، ما لم يقل شخص بأنّ الحكم ما يزال قائماً ، لكنّه ليس محل ابتلاء ، فتكون قاعدة العموم هنا خاصّة بالنبي محمد ولا تشمل نبياً آخر ، كما لا تشمل أهل البيت النبوي ، ولا تشمل مطلق أئمة