حيدر حب الله
122
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المسلمين وأولياء أمورهم . ب - قد تساعد الأحاديث الشريفة على فرض مصاديق جديدة للآيات لم ننتبه لها ، كما في آيات الإعراض عن اللغو ، والتي طبّقت على حرمة الغناء في بعض النصوص الحديثية ، أو على حرمة حفظ كتب الضلال . والتوسعة من الحديث للقرآن بنحو الحكومة أو غيرها هو ما يسمّى - في بعض صوره على الأقلّ - بقاعدة الجري والتطبيق ، حيث لا تريد الرواية حصر الآية بمورد ، بل تريد - بحسب لسانها - تطبيق الآية على موردٍ جديد . لكن في بعض الأحيان تكون الآية ذات لسان يقبل العموميّة ، فتأتي بعض الروايات لتحصره بما وردت الآية فيه ، فيصبح المورد موجباً لتضييق الوارد بمعنى من المعاني ، كما في بعض الآيات التي حصرت في الحديث بأهل البيت حصراً بلسان ( إنما أراد بها نحن ) وأمثاله ، ففي هذه الحال التي يتكشّف لنا فيها أنّ النص وإن ورد بلسان عام لكنّه أريد منه الخاص ، لا يمكننا تطبيق قاعدة عمومية النص ؛ لأنّ عمومية النصّ مفهومٌ لا يقصد منه طريقة التعبير الواردة في النصّ فقط ، بل يقصد المفهوم الحاكي عنه التعبير . فإذا كان النصّ عاماً والمراد من النص هو العموم جدّاً ، أمكن تطبيق قاعدة عمومية النص ، أما في مثل آية الولاية عندما نريد حصرها - لسببٍ من الأسباب وفقاً للتفسير الشيعي مثلًا - بشخص الإمام عليّ ، أو آية ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) ( النساء : 59 ) ، عندما نريد حصرها بأئمّة أهل البيت وفق المعتقد الشيعي ومشهور التفسير الإمامي ، ففي هذه الحال لا يمكن تطبيق هذه الآيات على مطلق أولي الأمر ، كما في عصر عدم حضور المعصوم ، ولا يمكن تطبيقها على كلّ من