حيدر حب الله

120

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

أما قاعدة السياق ، فهي - كما سوف يأتي إن شاء الله - كلّ قرينة تسبق أو تلحق أو تقارن الكلام بحيث تؤثّر في ظهوره ودلالاته أو في المراد منه . ولا شك في حجيّة السياق في الجملة وتأثيره على تضييق دلالة الآية أو توسعته ، فلو أخذنا آية الخمس في القرآن الكريم وفصلناها عن سياقها المحيط لأمكن أن تعني مطلق ما يغنم ويكتسب من قبل الإنسان في حياته ، إلا أننا عندما نضعها في سياق ما قبلها وما بعدها بل في سياق ذيلها أيضاً ، حيث الحديث عن الحرب والجهاد والقتال ، فسوف يتغيّر الاستنتاج ، لا سيما وأنّ سورة الأنفال التي جاءت فيها آية الخمس سياقها برمّته تقريباً هو سياق الجهاد والقتال والحرب . وهنا يقول الفقيه القرآني بأنّ هذا السياق وإن أمكن أن يراد معه مطلق الغنيمة إلا أنّه يوجب ترجيح المعنى الخاص للغنيمة - وهو غنائم الحرب - على المعنى العام ، وهو مطلق ما يغنم ، ولا أقلّ من أنّ السياق يعيق الاطمئنان بانعقاد الإطلاق في الآية الكريمة . إنّ السياق هنا يؤثر على المعنى ويكتسب حجيّته من حجيّة القرينة ، وهو مقبول من حيث المبدأ . أما قاعدة عدم تخصيص الوارد بالمورد أو ما يسمّى بقاعدة : العبرة بعموم اللفظ أو الصيغة لا بخصوص السبب ، فهي قاعدة تساعد على فكرة خلود القرآن وتشريعاته ، وهو ما ورد في بعض الأحاديث عن النبي وأهل بيته من أنّ القرآن لا يموت بموت من نزل فيهم . وتؤكّد هذه القاعدة أنّ الآية التي تحمل مفهوماً أو تشريعاً لا تقف عند سبب نزولها ، أو بتعبير أدقّ : عند من نزلت فيهم ؛ لأنّ هذا يعني أنّ القرآن سينتهي بمجرد