حيدر حب الله
12
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
والإمام الشافعي عند أهل السنّة . ب - ما قدّمه المفسّرون الذين يملكون موسوعاتٍ تفسيرية شاملة أو شبه شاملة لآيات القرآن الكريم ، فمن الطبيعي أن نستخرج من تفاسيرهم أحياناً - إذا كانت مبنيّةً على التفصيل لا الاختصار - فقهاً قرآنياً ، هو تلك البحوث المتعلّقة بتفسير آيات الأحكام ، وهذا ما يمكن أن نجده عند الفخر الرازي في مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ، وعند العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان إلى حدّ جيّد . لكن ليست كلّ التفاسير لو تناولت آيات الأحكام فهي تغوص في أبعادها الفقهيّة ، فليلاحظ ذلك جيّداً ، وذلك مثل تفاسير البغوي والثعلبي ومحمد جواد مغنية و . . هذا هو فقه القرآن بحسب المعنى الموروث ، والذي يتميّز بما يلي : 1 - لا تؤخذ النظريّة الفقهية المعنيّة فيه لدراستها قرآنياً ، بل تؤخذ الآيات ، إما موزّعةً في البحث التفسيري أو الفقهي ، أو مقسّمةً إلى الأبواب الفقهيّة ، لا أننا نبحث في نظريّة فقه الدولة في القرآن الكريم مثلًا . 2 - لا تُعتبر النتائج المترتّبة على دراسة آيات الأحكام فيه نهائيةً ما لم نضم إليها سائر مصادر الاجتهاد كالسنّة والعقل وغير ذلك ، فقد نجد مخصّصاً أو مقيّداً أو غير ذلك ، ولهذا لا يخرج الفقهاء القرآنيّون هنا بنتيجةٍ فقهيّة قبل أن يستكملوا البحث الفقهيَّ نفسه ؛ نظراً للبُنية الاجتهادية التي يؤمنون بها في عمليّة الاستنباط الشرعي ، والتي لا تكتفي بدراسة النصّ القرآني . المعنى الثاني : الفقه القرآني الموضوعي ( الاتجاه الحديث ) وهو الذي بدأنا نلمس له حضوراً في العقود الأخيرة ، ويمكن تسميتُه : « الفقه القرآني الموضوعي » ، في مقابل ما تقدّم من فقهٍ قرآني قد يصحّ تسميته بالفقه القرآني التجزيئي .