حيدر حب الله
119
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الألوهية أو الخالقيّة أو الربوبية أو العبادة أو غير ذلك ؟ وبفهم السياقات التاريخية سيساعدنا الأمر كثيراً هنا . وبعض المعلومات التاريخية عن المجتمع المحيط وإن أمكن أخذها من القرآن نفسه ، إلا أنّ بعضها الآخر يحتاج لمعرفة تاريخية جيّدة مخارجة للنصّ القرآني . هذه ثلاثة أبعاد أكتفي هنا بلمحةٍ إليها ، تتصل بمرجعيّة التاريخ ، وعندما نتحدّث عن مرجعيّة التاريخ فهذا لا يعني أنّه لا يمكن فهم شيء من القرآن الكريم إلا عبر فهم التاريخ ، بل يعني أنّ التاريخ يساعد بالتأكيد على فهم ما أجمل من بعض الآيات أو على ترجيح تفسيرٍ على آخر ، أو على اتضاح معنى ومدلول إضافي جديد من الآية ، أو الإطلالة على زاوية في النص القرآني لم نكن منتبهين إليها أو ما شابه ذلك . ويبقى أن أشير أيضاً إلى أنّ مرجعية التاريخ التي تساعد أحياناً في تفسير آية أو في تطبيقها أو في تعيين مساحاتها ، لا تفرض تقييد الآيات بما نزلت فيه ، لقاعدة المورد لا يخصّص الوارد ، وهذا ما يستدعي فهماً أوضح لدور التاريخ في التخصيص والتطبيق ، وعلاقة هذه القاعدة بقاعدة حجيّة السياق . مرجعيّة التاريخ بين قاعدة السياق وقانون عدم تخصيص الوارد بالمورد يوجد في الاجتهاد الشرعي وقواعد تفسير القرآن الكريم قاعدتان مهمّتان هما : قاعدة السياق ، وقاعدة عدم تخصيص الوارد بالمورد ، ولا بأس بالتوقّف عندهما ؛ لتمييزهما عن بعضهما ، حيث سيتبيّن أنّ قاعدة السياق حجّة في بعض الموارد ولا يؤثر عليها التاريخ ، فيما قاعدة عدم التخصيص ترتبط بالمشهد التاريخي لا سيما المرتبط بأسباب النزول .