حيدر حب الله

115

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الناس أو المؤمنين أو غير المسلمين ، وجاء الجواب للنبيّ ليقول لهم كذا وكذا . وليس بحثنا هنا في أسباب النزول ، وهل كلّ آيات القرآن جاء لها سبب نزول أو لا توجد آية في القرآن كان لها سبب نزول أو أنّ القضية متنوّعة ، كما هو الأصحّ والأقرب ( والقضية موضع جدل متأخّر شارك فيه الدكتور نصر حامد أبو زيد والدكتور محمد شحرور وغيرهما ) « 1 » . وليس حديثنا هنا عن عدد الآيات التي جاء فيها سبب نزول والتي اختلفوا فيها بين 564 آية ، كما جاء عند الطبري ، و 629 آية ، و 858 آية ، و 857 آية ، و 954 آية ، وأكثر من ذلك « 2 » . إنما نريد أن نرصد تأثير فكرة أسباب النزول على فهم الفقيه لدلالات الآيات القرآنية ، مع إشارتنا إلى أنّ أسباب النزول كما يمكن أن تُعرف من خلال التوثيق التاريخي ، كذلك يمكن معرفتها من خلال تحليل المتن ، ولو من دون معرفة الأسماء والجزئيات في الحالة الثانية . أسباب النزول بين الدور التفسيري والدور التطبيقي ما نريد أن نعرفه في سبب النزول هو دوره في فهم الآيات نفسها ، إذ هناك سؤالٌ يُطرح حول أنّ معرفتنا بالسياق النزولي هل تساعد على فهم الآيات نفسها ، على أساس أنّ العلم بالسبب يساعد على العلم بالمسبّب ، أو أنّ هذه المعرفة لا دور لها إلا

--> ( 1 ) وأنصح بمراجعة ما يمكن اعتباره من أهمّ الدراسات التي كتبت حول أسباب النزول ، وهو كتاب ( أسباب النزول ) للكاتب بسّام الجمل . ( 2 ) راجع : فضل عباس ، إتقان البرهان 1 : 251 ؛ وبسّام الجمل ، أسباب النزول : 109 ، 111 ، 121 .