حيدر حب الله
110
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
اللغوي إلى ما استظهرته أنا شخصياً ، وبهذه الطريقة نخفّف من فوضى الاستظهارات المزاجيّة ، ونحاول الاحتكام - ولو النسبي - إلى معطيات اللغة والسياق والقرائن والشواهد بواسطة الإفصاح عنها لا عيشها فقط . 1 - 7 - أصول الفقه بين الوقوف على مباحث الألفاظ وتكوين نظريّة في اللغة القرآنية أشير أخيراً إلى ضرورة تكوين الفقيه القرآني نظرّيةً لغويّة خاصة يكتشف من خلالها نظام البيان القرآني ، فيدرك لغة القرآن الخاصّة به ، فهل في القرآن ترادف أو الترادف فعلٌ عبثي يتنزّه عنه تعالى ؟ وهل في القرآن تكرارٌ أو التكرار فعل غير حكيم ؟ وهل المجاز والاستعارة والكناية وغير ذلك من أساليب البيان والتعبير والبلاغة موجودٌ في القرآن الكريم أو هذه لا معنى لها بل تحمل الألفاظ على حقائقها دون فرض دلالات من هذا النوع ؟ وهل يعتمد القرآن على تقدير محذوف أو تقدير المحذوف اختراع المفسّرين للخروج من المآزق التي وقعوا فيها بسوء تفسيرهم لكتاب الله ، كما يذهب إلى هذه النظريات قومٌ من المتقدّمين والمتأخّرين ، ليس آخرهم الباحث عالم بسيط النيلي رحمه الله في نظريّته القصديّة ؟ لا يمكن للفقيه إلا أن يدرس نظام لغة القرآن وفقاً لخصائص هذا الكتاب وكونه صادراً من الله تعالى ، وبناءً عليه قد يخرج بنتائج في النظام اللغوي القرآني بالغة الأهمية . وليست مباحث الألفاظ في أصول الفقه القرآني خاصةً بنظام المفاهيم والإطلاق والتقييد والعموم والخصوص والإجمال والتبيين وصيغ الأمر والنهي و . . بل من أصول فهم القرآن التي يحتاجها الفقيه جداً هو تحديد موقف من لغة القرآن وسماتها بوصف القرآن كتاباً صادراً من العليّ الأعلى ، فهل هي لغة حقيقيّة أو مجازيّة أو رمزية