حيدر حب الله

42

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الكريم ؟ ! فكون القرآن فيه بيان كلّ شيء غير أنّ الاستخارة هي الوسيلة المعتبرة لاستكشاف ما في القرآن من بيانٍ لذلك الشيء . ثالثاً : إنّ جواب المجيب هنا مبنيٌّ على فرضيّة مسبقة غير معلومة ، وهي أنّ الله استجاب دعاء الداعي وأعطى رأيه في الموضوع الذي هو محلّ الاستخارة ، لكي نرتّب الأثر على النتيجة ، فإشكاليّة شلتوت ليست في نفس استشارة الله تعالى ؛ وإنّما في ترتيب الأثر عليها وترك التفكير والتأمّل ، وهذه مشكلة في محلّها لم يجب عليها المجيب على شلتوت هنا . إنّ تعطيل العقل يكون عندما نعمل بنتيجة الاستخارة تاركين التفكير في الموضوع ، لا عندما نُقدم على الاستخارة نفسها ، فليس هذا هو إشكال شلتوت حتى يجاب بأنّها استشارة لله تعالى ، فلنستشر اليه سبحانه فلا مشكلة في الأمر ، لكن العمل على وفق الاستخارة تاركين التفكير يفترض - ادّعاءً - أنّ الله أبدى رأيه ، وهو أمر غير مؤكّد ، فكم من دعاءٍ لم يستجبه الله سبحانه لمصالح لا نعرفها ، فهذا أشبه شيء بشخص استشار زيداً فسكت زيد ، فاحتمل المستشير أنّه أعطى رأيه بكذا وكذا . ففعل الفعل على هذا النحو بحجّة أنّه استشار تاركاً التفكير في الموضوع . وهذا ضربٌ من اللاعقلانية التي يدّعيها شلتوت . قد يقال بأنّ بعض النصوص الدينية قد حثّت على حُسن الظنّ بالله سبحانه في أنّه يستجيب لعباده ، وهذا ما ينتج عنه أن نفترض أنّه أعطى رأيه عند فتح المصحف الشريف ، ونحن نعمل بما رأيناه اعتماداً على حُسن الظنّ المأمورين به والمدعويّن له . والجواب : هذا الأمر صحيحٌ ، وبهذا استدلّ بعضُ الفقهاء على شرعيّة

--> للأحكام الشرعيّة .