حيدر حب الله

39

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

للروايات التفسيرية الواردة عن أهل البيت عليهم السلام . ب - وقفة مع مسألة الاستخارة وعلم الغيب من الواضح أن إطلاق الشيخ شلتوت القول باختصاص علم الغيب بالله تعالى ، يتغافل النصوص القرآنية والحديثية التي تؤكّد أنّ الله يُعلم بعضَ عباده بالغيب ، كالأنبياء الذين ورد في القرآن الكريم الحديث عن إطلاعهم على الغيب في جملة من الموارد . نعم غاية ما في الأمر أنّ الإنسان لا يعلم الغيب في نفسه دن تعليمٍ من الله تعالى . وحتى الذين أنكروا علم المعصوم بالغيب لم يقصدوا أنّه لا يعلم غيباً قطّ ، بل قصدوا أنّه لا يوجد لدينا دليل عام يُثبت علمه بالغيب إلا ما خرج بالدليل ، ولكنّهم لا ينفون علمه ببعض الغيب بتعليمٍ إلهي ، فإذا كانت الاستخارة باباً مشرّعاً دينياً فلا داعي حينئذٍ لنفيه . وقد ذهب السيّد محمد الصدر - كما ألمحنا سابقاً - إلى أنّ الاستخارة بمعنى التعرّف على الغيب مفهومٌ عرفي شعبي ، وليس هو المراد من الاستخارة في النصوص ، بل المراد هو الجانب الإرشادي تجاه الفعل أو الترك ، فأنت تطلب من الله أن يأمرك بالفعل أو ينهاك ، كما هي الحال مع استخارة ذات الرقاع ، وليس هناك طلب أن يتنبّأ الإنسان بالغيب « 1 » ، ولعلّه لهذا لم نجد أحداً من العلماء أقدم يوماً على استخدام الاستخارة لمعرفة الغيب والتنبّؤ به ، بحيث عندما تخرج الاستخارة يُعلن ما الذي سيحصل في المستقبل . نعم هذا شيء موجود اليوم في الاستخارات ولو

--> ( 1 ) الصدر ، ما وراء الفقه 3 ، ق 1 : 206 .