حيدر حب الله
40
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
عند العلماء ، لكنّه لم يستخدم في المنهج العلمي عندهم ، ولم يعتمدوا الاستخارة طريقاً ظنيّاً معتبراً . وحتى لو كانت الاستخارة باباً لمعرفة الغيب ، ولو قلنا بالجانب الإرشادي من حيث إنها تكشف التزاماً عن المصلحة في الفعل أو المفسدة ، وهو أمر غيبي غير مدرك للإنسان عادة ، حتى لو كان الأمر كذلك ، فالمفترض النقاش في تفسير كيفية كونها باباً كذلك ، لا القول بانسداد باب العلم بالغيب ، مما لا دليل عليه بنحوٍ مطلق . وعليه فمداخلة الشيخ شلتوت هنا غير كافية بهذا المقدار . ج - تأمّلات في إشكاليّة الاستخارة وتعطيل العقل كانت حصيلة الملاحظة الثالثة للشيخ شلتوت هنا أنّ الاستخارة فيها ضربٌ من تعطيل العقل ، وهذا أمرٌ مرفوض ، فالمؤمن بدل أن يفكّر في الأمر ويقلّب فيه النظر ويتأمّل في أطرافه وفي مصالحه ومفاسده ، صار يعطّل عقله ويذهب نحو السبحة أو المصحف ليأخذ الجواب منهما بطريقة غير عقلائية وغير متعارفة ، وهذه ثقافة يرفضها الإسلام والعقل معاً . وقد أجيب عن هذه الإشكالية بأنّ العقل الإنساني قد يُصيب وقد يخطأ ، وكما يحثّ العقل نفسه على استشارة الآخرين في الأمور ، ويرى ذلك نضجاً عقلياً وكمالًا في الوعي ، كيف لا يجيز استشارة الله العالم بالغيب وبالمصالح والمفاسد كلّها ! أفهل يجوز استشارة المخلوقين الضعاف وتحرم استشارة الله العلّي القدير ؟ ! وقد دلّت النصوص على أنّهم كانوا يتعلّمون الاستخارة كما يتعلّمون القرآن الكريم في العصر النبوي ، وأنّها كانت ثقافة سائدة لديهم . والقرآن فيه تبيان كلّ شيء ، فلابد أن