حيدر حب الله
38
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ووثقنا بصدور نصوص الاستخارة الاستشاريّة عن المعصوم عليه السلام . المحاولة النقديّة الخامسة : وحاصلها أنّ انطباق عنوان الاستقسام بالأزلام على فرضيّة القمار والجزور واضح ؛ لأنّ الهدف تقسيم الجزور بينهم بالأزلام ، وهذا على خلاف المعنى الأول ، فإنّه وإن كانت فيه استعانة بالأزلام ، لكن ليس فيه استقسام ولا قسمة ولا طلب للأقسام « 1 » ، فيكون تعبير ( الاستقسام ) غير واضح الانطباق في فرضيّة الشيخ شلتوت . إلا أنّ هذا الكلام غير صحيح ؛ لأنّ الاستقسام ليس بمعنى طلب الأقسام أو فرض وجود أقسام ويراد توزيعها فحسب ، بل القسم بمعنى إفراز النصيب ، واستقسمه بمعنى سأله أن يقسم له نصيبه « 2 » ، وهذا كما يصدق في حالة الجزور والمقامرة عليه ، يصدق كذلك في حالة الاستخارة الاستشاريّة ؛ لأنّ المستخير يطلب عمليّاً أن يقسم الله له الخير ، ويجعل بعض الخير من نصيبه ، فيطلب منه أن يهديه لما يفعل كي يكون الخير من نصيبه . وكأنّ المستشكل هنا كان محكوماً بالذهنيّة الفقهيّة لا اللغويّة . والصحيح في مناقشة الاستدلال بآية الاستقسام بالأزلام هو أنّه بعد أن راجعنا المصادر رأينا هذه الكلمة تحتمل معنيين : أحدهما ما ذكره الشيخ شلتوت ، وثانيهما ما يكون ضرباً من القمار . ولا مرجّح لأحد هذين المعنيين المحتملين على الآخر في داخل نصّ الآية الكريمة بحيث ينعقد ظهور قرآني لصالحه ، وفي هذه الحال يصعب الاستدلال بالآية الكريمة لإثبات التحريم ، بل سيكون مجموع النصوص الحديثية قرينةً مساعدة خارجيّة - لو صحّت - على ترجيح فرضيّة القمار الموافقة أيضاً
--> ( 1 ) الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الفقهيّة : 2 : 37 . ( 2 ) الراغب الإصفهاني ، المفردات : 403 .