حيدر حب الله

31

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

إلى بدر ، وأنّها قد خرجت لها بالنهي ، وأنّ أبا جهل هو الذي أصرّ على الخروج « 1 » ، وسياق نقل الواقدي واضحٌ في هذا المعنى للأزلام . وتحدّث القلقشندي في صبح الأعشى عن عادات العرب ، فذكر منها الاستقسام بالأزلام ، وقال : هي ضربٌ من الطيرة ، كانوا إذا أرادوا فعل أمرٍ ولا يدرون ما الأمر فيه ، أخذوا قداحاً مكتوباً على بعضها افعل ، ولا تفعل ، وعلى بعضها نعم ، وعلى بعضها لا ، وعلى بعضها خذ ، وعلى بعضها سر ، وعلى بعضها سريع ، فإذا أراد أحدهم سفراً مثلًا أتى سادن الأوثان ، فيضرب له بتلك القداح ، ويقول : اللهم أيّها كان خيراً له فأخرجه ، فيعمل على ما يخرجه له ، وإن كان بين اثنين اختلاف في حقّ سمّى كلٌّ منهما له سهماً ، وأجالوا القداح ، فمن خرج سهمه فالحقّ له « 2 » ، وهذا يشبه القرعة . المعنى الثاني : إنّ الاستقسام بالأزلام مرتبطٌ بالقمار ، فهو تعبير آخر عن ظاهرة من ظواهر المقامرة كانت عند العرب ، وذلك أنّهم كانوا يعمدون إلى الجزور ، فيجزّؤونه عشرة أجزاء ، ثم يجتمعون عليه ، فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل ، والسهام عشرة ، سبعة لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها . فالتي لها أنصباء : الفذ ، والتوأم ، والمسبل ، والنافس ، والحلس ، والرقيب ، والمعلى . والفذُّ له سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلى له سبعة أسهم . والتي لا أنصباء لها : السفيح ، والمنيح ، والوغد . وثمن الجزور على من لا يخرج له من الأنصباء شيء .

--> ( 1 ) الواقدي ، المغازي 1 : 33 - 34 . ( 2 ) صبح الأعشى في صناعة الانشا 1 : 458 ؛ وانظر حول ذلك كلّه : جامع البيان 4 : 76 ، 77 ؛ والكشاف 1 : 604 .