حيدر حب الله
32
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وهذا هو المعنى المرويّ في أحاديث أهل البيت من طرق الإمامية « 1 » ، وقد ذكر الشيخ الطوسي في التبيان المعنى الأول والثاني هنا « 2 » . وهذا الذي جاء في الرواية الشيعية شرحاً للاستقسام بالأزلام موجودٌ بعينه أو قريب منه عند أهل السنّة في كتب التفسير ، بوصفه شرحاً للميسر دون بيان الاستقسام بالأزلام « 3 » ، فأصل هذه الظاهرة موجودٌ متفق على وجوده ، إلا أنّ الكلام في تسمية ذلك بالاستقسام بالأزلام بعد الفراغ عن تسميته ميسراً . وبناءً على المعنى الثاني ، يخرج الاستقسام بالأزلام خروجاً تاماً عن مفهوم الاستشارة أو التعرّف على المستقبل ، ويدخل في وادي القمار وحرمته . وهذا المعنى تتحمّله اللغة العربية في شرح كلمة ( تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ) ؛ لأنّ القمار ضربٌ من الاستقسام ، والمفروض أنّ كلّ واحد يريد معرفة نصيبه بالسهام والأزلام . وإلى هذا المعنى يرجع قول من قال بأنّ الاستقسام بالأزلام هو الشطرنج ، أو أنّه كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها . بل قد ذكر الفخر الرازي قولًا بأنّ الاستقسام بالأزلام هو الميسر دون أن يخصّه بحال خاصّ . والسؤال الذي يطرح هنا هو : أيّ من هذين المعنيين هو الصحيح ؟ قد يترجّح هنا المعنى الثاني - كما ذكر العلامة الطباطبائي وغيره - اعتماداً على
--> ( 1 ) راجع : الخصال : 451 - 452 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 344 - 345 ؛ وتهذيب الأحكام 9 : 84 ؛ وتفسير القمي 1 : 161 - 162 ؛ وجوامع الجامع 1 : 473 ؛ ومجمع البيان 3 : 272 - 273 . ( 2 ) التبيان 4 : 16 - 17 . ( 3 ) انظر : تفسير الثعلبي 2 : 151 ؛ وتفسير البغوي 1 : 193 ؛ وتفسير النسفي 1 : 105 ؛ وتفسير الرازي 6 : 48 ؛ وتفسير القرطبي 3 : 58 ، و . .