حيدر حب الله
23
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الدعاء . ويمكن التعليق على كلام المحقّق النجفي بأنّه جعل القسم الرابع المتقدّم ملحقاً بالقسم الثاني عند الفيض الكاشاني ، مع أنّه غير ظاهر من بعض نصوص الاستخارة بمعنى التعرّف على وجه الخير ، ففي جملة من تلك النصوص ورد أنّه إذا أردت الفعل فاذهب واستخر بالرقاع أو القرآن دون أن يكون هناك فرض إرادة أن يقدّر الله له أو فرض حالة التحيّر التي تحدّث عنها العلامة فضل الله ، ومن ثم فالقسم الرابع - بحسب ترتيب الكاشاني - وإن كنت بعض نصوصه واردة في التحيّر أو في طلب أن يقدّر له الخير ويُعلمه به ، إلا أن جملةً من هذه النصوص مطلقٌ ليس فيه هذا القيد ، بل هو طلب ابتدائي من الإمام بأن يفعل كذا وكذا ويعمل على وفقه . ولا مانع من ذلك ، فقد يكون الإنسان عازماً على فعلٍ ما ومع ذلك يلجأ إلى الاستخارة مستعداً للقبول بما تمليه عليه ، بلا فرض تردّد أو تحيّر من جهة ، كما ومن الممكن أن لا يطلب من الله تعيين الفعل له عبر الطرق المذكورة ، لكنّه في الوقت عينه يدعوه لأن ييسّر أمره لما فيه الخير ويقدّر الخير له . فهناك التقاء مصداقي بين الاثنين ( الثاني والرابع ) في بعض الحالات لا جميعها . وبهذا يلاحظ على العلامة فضل الله - على مستوى تحديد المعاني المصطلحيّة - أنّه جعل الاستخارة بالمعنى الثاني بمعنى المشورة مقيّدةً بحال التردّد « 1 » ، بحيث لو لم يكن عند الإنسان تردّد فلا موضوع لها ، فإنّ هذا قد يصحّ على مستوى النتيجة الفقهية للفقيه مما سيأتي بحثه ، لا على مستوى تحديد المعنى المستخدم في الروايات بصرف النظر عن النقد المتني والسندي لها ؛ لأنه على هذا المستوى من الواضح عدم
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 131 - 132 .