حيدر حب الله

24

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

أخذ قيد التردّد في جملة وافرة من نصوص الاستخارة التي بمعنى المشورة ، وسيأتي الموقف الفقهي في مسألة التحيّر إن شاء الله . وعليه ، لا نجد حصر الاستخارة بمعنيين هما الأول والثاني عند الفيض صحيحاً ، بل لابد من فصلهما عن المعنى الثالث ، أو الخروج بتقسيم آخر . ثالثاً : إنّ المعنى الثالث - بحسب تقسيم الكاشاني - لم نعثر له على رواية ، بل الرواية التي ذكرت غاية ما تفيد تحيّر هذا الشخص السائل للإمام ، وأنّ الإمام رغم أنّه أعطاه الجواب في البداية ، إلا أنه أعطاه طريقاً من طرق الاستخارة بحيث يتعرّف فيه على الخيار الصحيح من خلال العزم الحاصل عنده بعد الدعاء أو الصلاة ، فإنّ معنى « عزم الله لك » هو - كما في روضة المتقين - : « أي وقع في قلبك العزم على البحر » « 1 » ، وبهذا يصلح هذا المعنى الثالث لأن يندرج في المعنى الرابع ولا يكون مستقلًا ، فتعود المعاني ثلاثة . رابعاً : إنّ المعنى الأوّل والثاني بحسب تقسيم الكاشاني وإن صلحا للتمايز عن بعضهما ، إلا أنهما - بعد حذف المعنى الثالث - يمكن جعلهما مصداقين لعنوان يقع في الطرف المقابل للمعنى الرابع ، وتكون النتيجة ما اختاره جمعٌ من المتأخّرين « 2 » من تقسيم الاستخارة إلى معنيين : 1 - بمعنى الدعاء المطلق ، ويندرج فيه النوعان الأوّلان بحسب ترتيب الكاشاني المتقدّم ، بلا ضرورة لفرضهما معنيين مستقلّين ما دام الفارق بينهما في طبيعة متعلّق الدعاء فقط .

--> ( 1 ) روضة المتقين 2 : 655 . ( 2 ) انظر : الهمداني : مصباح الفقيه ج 2 ، ق 2 : 516 ( ط . ق ) ؛ ومحمد تقي الآملي ، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 7 : 107 .