حيدر حب الله
59
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
إن استبقاه للقوت ، ومحلّ إشكال إن أريد الظاهر والإطلاق ولو لغير القوت ، بل المنع فيه مع عدم احتياجه إليه محتمل ، للإطلاقات وإشعار التعليل المتقدّم به » « 1 » . ومؤدّى ذلك أنّ الأشكال الأخرى للاحتكار داخلة فيه حكماً وموضوعاً ، كالاحتكار لأغراض سياسية أو للضغط على بعض الدول والمجتمعات ، كما يحصل كثيراً في الآونة الأخيرة على المستوى العالمي ، فإنّ هذا الاحتكار صادق عرفاً وعقلائياً ومصداق لقانون الضرر وحرمة التضييق والأذية . وهكذا الحال لو قصد من الحبس غرضاً تجاريّاً آخر غير الربح ، كما لو كان المطلوب حفظ قيمة السلعة بحيث لا ينخفض سعرها في السوق وغير ذلك مما فيه تضييق على الناس وشدّة . وقد ذهب السيد الخوانساري والعلامة شمس الدين إلى التعميم « 2 » ، وهو الصحيح بمعنى أنّ الاحتكار هو حبس السلعة لغرض تجاري أم سياسي أم غيرهما ، وسواء كان الغرض التجاري هو الاسترباح أم غيره ، فليست العبرة بنوعية الغرض بقدر ما هي بآثار نفس الاحتكار ، وإنما خرج القوت لنفسه وعياله لأنّ ذلك لغرض نبيل كما لو كانت هناك مصلحة أهم ، بل لكونه لا يدخل في حبس الطعام ؛ لأنّ المنصرف هو الحبس لغير قوت النفس والعيال ، ففي زمان الاحتكار لا يقال لمن كان في بيته بعض الحنطة الزائدة لمؤونته وعياله إنه محتكر عرفاً ، نعم ، ما يكون حبساً لما يقال عرفاً إنّه لا تحتاجه النفس والعيال قد يصدق حينئذٍ ، كما لو كان كثيراً جدّاً . 2 - 4 - عدم توفّر السلعة في السوق بقدر الكفاية ذكر غير واحد من الفقهاء أنّ الاحتكار مأخوذ فيه عدم وجود باذل أو بائع آخر
--> ( 1 ) رياض المسائل 8 : 174 - 175 ؛ وانظر : جامع المدارك 3 : 142 . ( 2 ) شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 81 - 83 ؛ وجامع المدارك 3 : 142 .