حيدر حب الله

58

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الحال أنّه لا يحرم الاحتكار إذا سلّمنا بصدق عنوان الاحتكار فيها ، إذ نحن نستبعد صدق هذا العنوان على مثل ذلك كما تقدّم في التحليل اللغوي ، كما أنّ النصوص غير ظاهرة في هذا المورد ، إضافة إلى أنّ العرف والعقلاء لا يرونه مرفوضاً إذا كان ضمن الحدّ المعقول . الثانية : أن يحبسه لغرض تجاري ، وهو التربص به بانتظار غلائه ليبيعه بسعر مرتفع ، وهذا من الاحتكار بحسب كلمات الفقهاء بل بعض النصوص السابقة - مثل الحديث رقم 6 ، وبعض صيغ الحديث رقم 2 ، ويشعر به الحديث رقم 5 ، مضافاً إلى خبر الحلبي الذي استدلّ به القائلون بالكراهة - ولو تركنا النصوص فإنّ هذا المصداق يعدّ من الاحتكار في الذهن العرفي والعقلائي ، لا سيما مع ربط الاحتكار بمفهومي الضرر والظلم . والذي يظهر من تناول الفقه الإسلامي لهذا الموضوع « 1 » أنهم فرضوا الصور على الشكل المتقدّم ، وأن الحابس إما أن يحبس لقوت نفسه وعياله أو يحبس انتظاراً للغلاء ولأهداف ربحية ، ويحتمل في هذا التقسيم الثنائي أن يراد منه ذكر الربح وزيادة الثمن من باب المثال لمطلق غرض مقابل لمثل قوت النفس والعيال ومن ثم فلا يكون عنوان « طلب الزيادة » مأخوذاً بشكل موضوعي في هوية الاحتكار أو حكمه ، وإنما ذكر في الكلمات والنصوص جرياً على الحالة الغالبة في الاحتكار والتي تحبس البضائع والسلع بهدف تحصيل الزيادة المالية والربحية ، ولهذا ذكر السيد الطباطبائي « وأما اشتراط استبقائه لزيادة الثمن فواضح إن أريد نفي الحكرة

--> ( 1 ) يظهر من بعض الكلمات في الفقه الزيدي عدم أخذ قصد زيادة الثمن في الاحتكار صريحاً ، فراجع : العنسي الصنعاني ، التاج المذهّب لأحكام المذهب 2 : 385 ، نشر مكتبة اليمن ؛ والسيل الجرار 3 : 85 .