حيدر حب الله
54
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام » « 1 » . حيث استدلّ بهذا الخبر على الكراهة ، انطلاقاً من طبيعة التعبير بالكراهة فيه « 2 » ، حيث الأصل فيه الكراهة المصطلحة « 3 » ، بل عدوله عن تعبير « لا يجوز » كما هو وارد في السؤال إلى تعبير يكره ، قرينة على إرادة الكراهة المصطلحة « 4 » . وهذا الخبر صحيح السند على المشهور ، وفي طريقه إبراهيم بن هاشم . وقد نوقش في استفادة الكراهة منه بأنّ الكراهة هنا لا يراد منها المعنى الاصطلاحي بمعنى الكراهة التنزيهية ، وإنما تستخدم في المعنى اللغوي ؛ لأنّ المعنى الاصطلاحي متأخّر عن عصر النصّ ، والمعنى اللغوي لها هو المبغوضية التي يمكنها أن تستوعب الحرمة والكراهة معاً « 5 » ، بل شدّة الشيء من سنخه بخلاف ضعفه كما يقولون فلا يستفاد منها الكراهة حتى تقف في معارضة الروايات والأدلّة السابقة ، ما لم يبرز شاهدٌ على إرادة الكراهة المصطلحة ، فغاية ما في هذا الخبر أنه بنفسه لا يفيد الحرمة ، لا أنه يفيد الكراهة المصطلحة . بل قد يبرز شاهد على إرادة الحرمة هنا ، وفقاً لما أفاده الشيخ الأنصاري « 6 » ، من حيث إنها فرضت حالتين : الأولى حالة وجود الطعام ونفت فيها البأس ، والثانية
--> ( 1 ) الكافي 5 : 165 ؛ والاستبصار 3 : 116 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 160 ؛ وعوالي اللئالي 3 : 207 . ( 2 ) انظر : تذكرة الفقهاء 12 : 166 ؛ ومختلف الشيعة 5 : 38 - 39 ؛ والجزائري ، التحفة السنية : 226 . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 21 . ( 4 ) راجع : مفتاح الكرامة 12 : 354 ؛ ورياض المسائل 8 : 173 . ( 5 ) انظر : ابن فهد الحلي ، المهذب البارع 2 : 369 ؛ ومصباح الفقاهة 3 : 815 . ( 6 ) المكاسب 4 : 366 ؛ وانظر : الخوانساري ، جامع المدارك 3 : 141 .