حيدر حب الله
55
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
حالة عدم وجوده وأثبتت فيها الكراهة ، ولابد أن يكون المراد بالبأس في الحالة الأولى النافية للبأس هو التحريم لا الكراهة ؛ لأنّ الكراهة ثابتة على الاحتكار الذي يكون مع وجود الطعام فلا معنى لنفيها ، فيكون ذلك شاهداً - بالمقابلة - على إرادة التحريم في الحالة الثانية . وقد أفاد الإمام الخميني هنا أيضاً وجهاً لاستفادة الحرمة ، وهو أنّ نفس البأس في جواب : « هل يصلح » أو « هل يجوز » يراد به الجواز ، والمفهوم منه هو عدم الجواز عند عدم الشرط الذي هو وجود الطعام الذي يسع الناس ، وهذا يعني أنّ قوله : « يكره » بعد ذلك يكون تعبيراً آخر عن المفهوم الثابت للجملة الأولى والمفيد للحرمة ، على أنه من البعيد جداً عن مذاق الشارع الحكم بكراهة الاحتكار الموجب لترك الناس ليس لهم طعام « 1 » . ويظهر من الحرّ العاملي أنّ روايات الحرمة تصلح قرينةً على إرادة الحرمة من الكراهة هنا « 2 » ، فكأنه أقرّ بدلالة الخبر في حدّ نفسه على مطلق الكراهة ، واستعان بالقرينة الخارجية لفهم التحريم منه . وتوجد لدينا بعض التعليقات هنا لا بأس بالإشارة إليها : أولًا : إنّ استشهاد بعضهم بعدول الإمام عن تعبير « لا يجوز » إلى تعبير « يكره » لاستفادة الكراهة المصطلحة ، غير صحيح ، فإنه بصرف النظر عن قضية النقل بالمعنى ، لا يفيد هذا الكلام إلا إذا كان تعبير « يكره » ظاهراً في الكراهة المصطلحة ، وإلا كان جواب الإمام بهذه الطريقة في محلّه بعد المقابلة مع الجملة الأولى التي نفت
--> ( 1 ) الخميني ، كتاب البيع 3 : 607 - 608 ؛ والمنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 2 : 633 ؛ وفقه الصادق 15 : 178 . ( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 17 : 424 .