حيدر حب الله
47
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
البيع أو حبس الطعام في مقابل إخراجه إلى السوق : فعلى الأول يكشف الإجبار - من باب الأمر بالمعروف - عن حرمة الامتناع عن البيع الذي هو الاحتكار ؛ إذ لا إلزام على غير الواجب ، لكن من الممكن أن يكون الإجبار لمصلحة الرعية لا من باب الأمر بالمعروف ، ويشهد له أنه ليس لغير الحاكم فعل هذا ، والأمر بالمعروف لا يختصّ بالحاكم ، وعليه لا يكون الإجبار كاشفاً عن حرمة الاحتكار . وعلى الثاني لا يكشف الإجبار عن حرمة الاحتكار ، نعم لما كان الإخراج إلى السوق مقدّمة للبيع أمكن أن نستكشف إلزامه بالبيع ووجوب البيع عليه ، ومن ثم يكون وجوب الإخراج من باب الوجوب المقدّمي ، ومعه فلا منافاة بين كراهة الشيء في ذاته وإباحته كذلك وبين عروض الوجوب المقدّمي عليه « 1 » . وأجيب بأنّ الحبس لا موضوعية له في تعريف الاحتكار لغةً وعرفاً ، وإنما يراد منه الامتناع من البيع ، وعليه نستفيد من الإجبار أنّ الاحتكار حرام ؛ لأنّ مجرّد عدم جواز الإجبار على غير الحاكم لا يدلّ على أنّ الحالة التي نحن بصددها ليست من موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ في الأمر بالمعروف ثمة موارد لا تجوز إلا بإذن الحاكم ، كما في الجرح والقتل بل والضرب عند بعض الفقهاء ، فلا مانع من افتراض كون الحالة من الأمر بالمعروف وكونها خاصّة - على المستوى التنفيذي - بالحاكم . بل حتى لو تخطّينا مجال الأمر بالمعروف ، يمكن القول بأنّ الحاكم الشرعي عندما يكون معصوماً تكون وظيفته الأوّلية بيان الحكم الشرعي الواقعي ، وحتى لو كان بصدد إصدار حكمٍ حكومي ، فإنّ هذا يعني أنّ الاحتكار حرام بالحكم
--> ( 1 ) الإصفهاني ، حاشية المكاسب 3 : 420 - 421 .