حيدر حب الله
48
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
التنظيمي السياسي الولايتي ، إذ لو لم يكن محرّماً في هذه الحال لما جاز الإجبار على تركه حتى من الحاكم « 1 » . لكنّ هذا الجواب غير واضح ، وذلك : أ - إنه قد وقع خلط في البحث هنا بين مطلق الحاكم وبين تفسير المنع الصادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه منع ولايتي حكومي ، فنحن لا نبحث في أنّ المنع الصادر عن النبي كان بياناً لحكم واقعي وأنّ الإجبار وقع في هذا السياق ، وإنما نتحدّث عن أنّ إعطاء مطلق الحاكم الشرعي صلاحية الإجبار على البيع بوصف هذا الإعطاء حكماً أولياً تبليغياً ، هل يكشف عن حكم أوّلي آخر هو حرمة الاحتكار على المواطنين أنفسهم أم لا ؟ فكأنّه حصل خلطٌ بين موضوعين . ب - إنّ صيرورة الفعل في مورد الحكم الحكومي حراماً بحرمة تدبيرية إنما يعني تحقق ملاك التحريم لا فعليّته ؛ لأنّ الفعلية مرتبطة بما بعد صدور الحكم من الحاكم لا قبل ذلك ، ومعنى منح الشريعة الحاكم صلاحيةَ الإجبار أنّ بإمكانه تشخيص المصالح التي تفسح له بالإجبار بما يتبع نظره في الأمر ، فقبل صدور الحكم منه كيف نعلم حرمة الاحتكار بنفسه على المكلّف حتى نطلق حكماً بحرمة الاحتكار في نفسه ولو بصرف النظر عن الإجبار الفعلي ؟ ! هذا على تقدير حصر صلاحيات الحاكم بما كان معنوناً بعنوان إلزامي ، أما بناء على الولاية العامة للفقيه فإنّ بإمكان الفقيه الإجبار إذا رأى مصلحةً ولو لم تبلغ في حدّ نفسها حدّ الإلزام ، بل كانت مصلحة بنحو الأفضل للمجتمع ، فيجوز له الإجبار حتى لو كان الفعل غير محرّم في تلك الحال على مستوى مصالحه ومفاسده . نعم ، لو كان الحكم هو أنه يجب على الحاكم مطلقاً إجبار المحتكرين لا أنه من
--> ( 1 ) شمس الدين ، الاحتكار : 175 - 178 .