حيدر حب الله

46

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

المتشرّعة والسائلين « 1 » ، وكلامه واضح الضعف . الدليل الرابع : ما استدلّ به بعض الفقهاء ، من الاستناد في الحكم بالتحريم إلى إجبار الحاكم المحتكر على البيع ، فإنه لا معنى لإجباره على البيع إذا كان الاحتكار مكروهاً فقط ، بل هذا خلاف قانون السلطنة ، فيكون ترخيص الشريعة في إجبار الحاكم على البيع كاشفاً عن حرمة الفعل على المحتكر ، وأنّ هذا الإجبار كان انطلاقاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 2 » . وقد نوقش في هذا الدليل : أولًا : بما ذكره السيد العاملي ، من أنه لا يمكن الاستناد إلى الإجبار هنا ؛ لأنّ الإجبار متفقٌ عليه ، أما التحريم فمختلف فيه ، كما أنه قد يقع الجبر على أمرٍ مستحبّ كزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . وأجيب بأنه لا مانع من وجود اختلاف في شيء ، لكن يستدلّ لأحد وجهي الخلاف بأمر آخر متفق عليه ، ومجرّد أنّ الفقهاء لم يلتفتوا إلى ذلك وأنّ القائلين بالكراهة لم ينتبهوا إليه لا يدلّ على ما يريد ، على أنه لم نفهم وجه الجبر على المستحبّ إلا إذا تعنون المستحب بعنوان ثانوي يخرجه عن الاستحباب « 4 » . وسيأتي بعض ما يفيد قريباً . ثانياً : ما ذكره المحقق الإصفهاني من أنّ الاحتكار إما أن يقصد به الامتناع عن

--> ( 1 ) محمد جواد مغنية ، فقه الإمام جعفر الصادق 3 : 142 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار : 172 - 173 . ( 2 ) انظر : الفيض الكاشاني ، مفاتيح الشرائع 3 : 17 ؛ والأنصاري ، المكاسب 4 : 367 ، 373 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار : 173 - 178 ؛ وآل عصفور البحراني ، الأنوار اللوامع 11 : 97 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 12 : 361 ؛ وانظر : كاشف الغطاء ، شرح القواعد : 88 ، ط الذخائر . ( 4 ) شمس الدين ، الاحتكار : 174 .