حيدر حب الله
39
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المذهبي الانتمائي للحسن الكلبي فيما التوثيق يحكي عن الجانب الإخباري عنده ، بل هذه الجملة شاهد أنّ النجاشي في هذه الترجمة قد أكثر من التحدّث عن الحسن ، فلا يصحّ الاعتماد على كون الحسين صاحب الترجمة لإرجاع التوثيق إليه . ونحن لا نجزم الآن بعود التوثيق إلى الحسن بل يكفي التردّد ، ومعه لا تثبت وثاقة الحسين بن علوان الكلبي إلا بناءً على مثل تفسير القمي وليس بثابت ، ما لم يصرّ شخص بأنّه في هذه الحال حيث يتردّد التوثيق نجري قانون تنجيز العلم الإجمالي بلحاظ الأخبار الإلزامية التي ينقلها الحسن أو الحسين . المشكلة الثالثة : وبصرف النظر عن الإشكاليتين المتقدّمتين في السند ، ولو فرضنا صحّة سند الطوسي المذكور في الفهرست ، إلا أنّ الطوسي لم يرو لنا العهد الذي وصله بهذا الطريق ، ومعه كيف نعرف أنّ عهد الأشتر الذي وصل إلى الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) بهذا الطريق مطابقٌ في فقراته جميعاً - ولا أقلّ الفقرة موضع الشاهد - لما هو موجود في نصّ العهد في كتاب نهج البلاغة للشريف الرضي ( 413 ه - ) ؟ وقد حاول السيد كاظم الحائري طرح محاولة هنا لم يظهر عليه تبنّيها بشكل حاسم ، وهي أنّ تعبير الشيخ الطوسي في الفهرست بأنه أخبرنا بالعهد فلانٌ عن فلان « إشارة إلى نفس هذا العهد الذي لم يُعرف إلا بالنسخ المألوفة ، فيثبت ما اتفقت عليه النسخ » « 1 » . إلا أنّ هذا الكلام غير واضح ، فإنه لا يحرز أنّ الرضي في نهج البلاغة قد اختار النسخة المعروفة المشهورة بحسب نظر الشيخ الطوسي ، لا سيما وأنّ منهجه ليس حديثياً تاريخياً توثيقياً وإنما هو لغوي بلاغي ، فلعلّه اختار من بين صيغ هذا العهد
--> ( 1 ) الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 66 .