حيدر حب الله

40

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

أفضلها بلاغةً وجمالًا وقام بنقلها في النهج . علماً أنّ الإشارة إلى العهد لا تمنع عن احتمال وجود بعض الاختلافات في نسخه بحيث لا نعرف أيّ نسخةٍ هي النسخة الواصلة إلى الطوسي ، كما أنه من الممكن أن تشتهر صيغةٌ في زمان الطوسي ثم لا نجد لها حضوراً بعد ذلك ، كيف وقد بذل الشيخ محمد باقر المحمودي جهداً مشكوراً في تتبّع مصادر هذا العهد ومن رواه ، ولم يذكر سوى بعض الكتب القليلة التي لا تصنّف من الدرجة الأولى في مجال الحديث والتاريخ مثل نهج البلاغة وتحف العقول ودعائم الإسلام وفتوح الشام و . . . « 1 » . وكما يحتمل أنّ الطوسي أشار لما هو موجود في هذه الكتب كذلك يحتمل أنّ كتباً أو نسخاً أخرى كانت موجودةً وذهبت هي التي قصدها ، علماً أن مجرّد إشارته إلى العهد لا يعني اشتهاره بصيغة واحدة . لهذا ، فإذا نقل الطوسي عن عهد الأشتر شيئاً برواية الأصبغ بن نباتة أمكن الأخذ به وتصحيحه ، وإلا فلا ، وهذا المقطع موضع الشاهد لم يرد في كتب الطوسي لا الفقهية ولا الحديثية ولا القرآنية ، مع أنه لو كان عنده لناسب أن ينقل عنه هذا الدليل في مباحثه الفقهية في الاحتكار ، كما لم يذكره في كتبه الحديثية . لهذا ، لا نجد صحيحاً الاستدلال هنا بعهد الأشتر إلا بنحو التأييد . 4 - صحيحة سالم الحناط ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : « ما عملك ؟ » ، قلت : حنّاط ، وربما قدمت على نَفَاق « 2 » ، وربما قدمت على كساد فحبست ، فقال : « فما يقول من قِبَلَك فيه ؟ » ، قلت : يقولون : محتكر . فقال : « يبيعه أحد غيرك ؟ » قلت : ما أبيع أنا من ألف جزء جزءاً . قال : « لا بأس ، إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم

--> ( 1 ) المحمودي ، نهج السعادة 5 : 124 - 125 . ( 2 ) أي الرواج .