حيدر حب الله

38

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الأشتر بطريق الطوسي في الفهرست . إلا أنّ هذا التصحيح يواجه عدّة مشاكل وهي : المشكلة الأولى : إنّ في السند ابن أبي جيد ، وهذا الشخص مبنيةٌ وثاقته على جملة من النظريات الرجالية التي لم نلتزم بها في البحث الرجالي ، مثل كونه من مشايخ الإجازة ، أو كونه كثير الرواية ووقوعه كثيراً في الطرق ، أو كونه من مشايخ النجاشي ، وهي نظريات لم تصحّ عندنا كما حققناه مفصّلًا في محلّه . وقد حاول السيد كاظم الحائري تجاوز هذه الإشكالية عبر نظرية التعويض السندي « 1 » ، وقد فصّلنا البحث في هذه النظرية في دراساتنا الرجالية ، ولم تثبت صحّتها عندنا . المشكلة الثانية : وقوع الحسين بن علوان الكلبي في السند ولم تثبت وثاقته عندنا ؛ لأنّ كلمة « ثقة » الواردة في ترجمته عند الشيخ النجاشي لا يحرز رجوعها إليه حيث قال : « الحسين بن علوان الكلبي مولاهم كوفي عامي ، وأخوه الحسن يكنى أبا محمد ثقة ، رويا عن أبي عبد الله عليه السلام ، وليس للحسن كتاب والحسن أخصّ بنا وأولى . . . » « 2 » . فإنّ التوثيق كما يحتمل عوده إلى الحسين ، ولو بشاهد أنه المترجم في هذا النصّ ، يحتمل أيضاً عوده إلى الحسن ولو بشاهد أنه قال بعده : « رويا » ، مما يشير إلى انتهاء الحديث عن الحسن والعودة إلى الاثنين معاً ، وإلا لقال : روى هو وأخوه . وأمّا قوله بعد ذلك بأنّ الحسن أخصّ بنا وأولى ، فلا يصلح قرينةً - كما ذهب إليه بعضهم « 3 » - لإرجاع التوثيق إلى الحسن ؛ لأنّ هذه الجملة تتحدّث عن الاتجاه

--> ( 1 ) كاظم الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 52 . ( 2 ) رجال النجاشي : 52 . ( 3 ) الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 65 - 66 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 5 : 376 .