حيدر حب الله
35
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
فعليّة ولايتهم لا في طولها أو سابقة عليها بعد فرض عصمتهم جميعاً وولايتهم جميعاً . د - إن المطلوب هنا هو التأمل في هوية الحكم السلطاني الولائي ، فما هو المقصود منه ؟ من الواضح أنّ الحكم الولائي غير الولاية التشريعية المعبّر عنها بالتفويض التشريعي والذي نفيناه في محلّه عن أهل البيت وأثبتناه لخصوص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع قيد « 1 » ؛ لأنّ الولاية التشريعية بمعنى التفويض بناء على ثبوتها عبارة أخرى عن جعل شرعي إلهي غايته يكون من خلال كمال الشخصية النبوية التي تدرك المصالح والمفاسد العامّة . وهذا معناه أنّ الحكم الولائي الذي لا ينبع هو الآخر إلا من المصالح والمفاسد لا من قضايا ذاتية ، بحكم كون إعمال الولاية لابد وأن يكون على أساس ذلك ، هذا الحكم لا يمكن صدوره أبدياً ؛ إذ لو كان في هذا الحكم مصلحةٌ ملزمة فإنّ المفترض أنه حكم إلهي يتعلّق بالبشر إلى يوم الدين على أساس أنه ما من واقعة إلا ولها حكم ، وإذا لم يكن عن مصلحة فهذا يعني أنّ هذا الحكم مزاجيٌّ شخصي ، وهو غير صحيح في الأحكام الولائية الصادرة عن المعصومين ، نعم صورياً يمكن تعقّل الحكم الولائي الأبدي بأن نفرض الأمّة كلّها على امتدادها الزماني والمكاني تحت الولاية ، والحاكم يلاحظها بأجمعها ويشخّص لها مصلحةً ويصدر حكماً على أساس الولاية ، إلا أنّ ذلك كما قلنا يرجع بالتحليل إلى حكم شرعي . ويصبح تفويضاً تشريعياً . نعم ، يمكن تعقل حكم ولائي - بصرف النظر عما تقدّم في النقطة السابقة - لمدّة زمنية طويلة ولو بعد وفاة المعصوم ، وهذا يصحّح تصوّر شمول الحكم لنا مثلًا
--> ( 1 ) راجع : المصدر نفسه : 517 - 569 .