حيدر حب الله
36
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
لكنه لما كان الحكم زمنياً مقيّداً بزمان خاص فهذا يعني أنه تاريخي ، وحيث إننا نشك في أنه شامل لنا أو غير شامل لنا ، فلا يصحّ إثبات الشمول ، لما قلناه في مباحث تاريخية السنّة « 1 » من أنه لا توجد مرجعية هنا تصحّح الشمول لا من الإطلاق الأزماني ولا من الاستصحاب ، وتكون النتيجة عدم إمكان إثبات الحكم لنا مع الشك الحقيقي في الشمول . ومع قبولنا بإمكان الحكم الولائي لما بعد عصر المعصوم ، إلا أننا نميل إلى أنّ الأحكام الولائية أحكام تنطلق من مصالح زمنية ويتحرّك فيها الحاكم من خلال متغيّرات الوضع في زمانه ، دون أن يلاحظ الأزمنة اللاحقة البعيدة ، فإنّ هذه هي الأحكام السلطانية التي تتسم بطابع زمني ، ولو أراد النبي أن يصدر حكماً ولائياً لما بعد عصره فإنّ طبيعة الأشياء تستدعي البيان خصوصاً مع تقيّد هذا الحكم بعمر زمني كقرن أو قرنين ، وهذا بخلاف حكمه الولائي المقارن لحياته فإنّ قرينيّة التحديد الزماني موجودة من خلال الربط العقلائي في أحكام الحاكم بفعلية حكومته ، ولهذا لا يتوهم الحاكم اليوم شمول حكمه لما بعد فترة ولايته إلا بإمضاء اللاحقين أو بوجود قانون مسبق يفرض ذلك . وبهذا كلّه ، يظهر أنّ من الأفضل الاستعاضة عن جواب الإمام الخميني والشيخ المنتظري بالقول بأنّ الولائية هنا غير محتملة ؛ وذلك أنه حتى لو غضضنا الطرف عن استشهاد الإمام علي عليه السلام بالمنع النبوي ممّا يعزّز إلهية الحكم . . وإلا لأسند الحكم إلى نفسه بصفته الخليفة والولي ، فإنّ بيان الإمام علي عليه السلام للعلّة في الحكم يكشف عن إلهيّته وثباته من حيث كون حكم العلّة معلوماً شرعاً ، وهو الإضرار بالناس ، فيكون الحكم المستنتج هو حرمة الاحتكار المضرّ بالناس شرعاً ، والإمام
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 663 - 740 .