حيدر حب الله
32
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وفيه إشارة جلية إلى مبرّر المنع والتحريم ، وهو فتح باب مضرّة على عامة الناس ، فينسجم مع ما استدلّينا به من تحريمه بملاك الإضرار بالغير . لكن قد يناقش في هذا الحديث : أولًا : إنّ السياق الحافّ بهذا الحديث يعطي طابعاً ولائياً حكومياً ، فتعبير : « بعد نهيك إياه » ظاهرٌ في ذلك ، وأنه قبل النهي لم يكن يلحقه شيء ، بل سياق العهد كلّه إلا ما خرج بالدليل يقتضي - بمناسبة صدوره من الخليفة إلى أحد الولاة - أن يقتصر فيه على العنصر الولائي حتى يثبت التعميم التشريعي بدليل . ولعلّه لذلك فهم السيد محمد باقر الصدر من الحكم بلزوم التسعير الوارد في المقطع نفسه بأنه ولائي من باب منطقة الفراغ « 1 » . وقد أجاب الإمام الخميني وآخرون عن هذه الملاحظة بجواب عام ، وهو أنّ الأحكام الولائية والسلطانية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نافذةٌ أيضاً إلى الأبد ، ومجرّد سلطانيّتها لا يلغي نفوذها على الأمّة كلّها حتى بعد عصره صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، وقد أوضح الشيخ المنتظري الفكرة بعد توسعتها لأهل البيت عليهم السلام بأنّ ذلك راجعٌ إلى عموم ولايتهم ، حيث لا تنحصر بأهل زمانهم ، من هنا استشهد الإمام علي عليه السلام في العهد نفسه بفعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّ ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) تعمّ عصره وغيره ، وتعم الحكم الولائي الذي أوتينا من قبله وغيره « 3 » . إلا أنّ هذا الكلام قابل للمناقشة ، وذلك : أ - إنّ الاستدلال بالآية الكريمة وأمثالها مما استدلّ به على حجية السنّة لا ينفع
--> ( 1 ) انظر : اقتصادنا : 692 . ( 2 ) الخميني ، كتاب البيع 3 : 603 - 604 . ( 3 ) المنتظري ، رسالة في الاحتكار والتسعير : 21 - 22 .