حيدر حب الله
33
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
هنا ؛ لأنّ الذي يناقش في حجية الحكم الولائي بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يرفض الأخذ بما جاء به النبي ، وإنما يعتقد بأنّ ما أتى به النبي هو في نفسه غير شامل لما بعد عصره أو لعصرنا ، فهذا تقيّد في الصادر منه صلى الله عليه وآله وسلم لا ردّ له بعد إطلاقه ، فهذا تماماً مثل عدم تطبيق الرجل الأحكام الخاصّة بالمرأة عليه ، فهذا ليس ردّاً لما جاء به الرسول وإنما هو تقيّد في نفس الصادر لا يشمل معه الرجل نفسه . هذا إضافةً إلى أنّنا بحثنا في محلّه بالتفصيل ، وقلنا بأنّ هذه الآية الكريمة لا تدلّ على حجية السنّة « 1 » . ب - إنّ الاستدلال باستناد الإمام علي عليه السلام إلى الفعل النبوي بالمنع في عهد الأشتر ليس دليلًا على مرجعية الحكم الولائي في العصور اللاحقة إلا بعد فرض كون المنع النبوي من الاحتكار كان منعاً سلطانياً وليس منعاً إلهياً ، وبالإمكان القول بأنّ استشهاد الإمام علي عليه السلام بالمنع النبوي هو بنفسه دليلٌ على إلهية الحكم الصادر من علي عليه السلام لا سلطانيّته ، وأنّ هذه القرينة تصلح للخروج من سياق الأحكام السلطانية في عهد الأشتر ، فلا موجب للتعديل في نوع الحكم الصادر ، بل يكون استناد الإمام علي بنفسه دليلًا على إلهيّة المنع النبوي ومن ثمّ العلوي ، وأيّ مرجّح لهذا على ذاك ؟ نعم ، إذا كان المراد مجرّد الجدل مع القائل بولائية الحكم الوارد في نصّ العهد فلا بأس . ج - إنّ الحديث عن عموم ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام لا بأس به ثبوتاً في حدّ نفسه ، إلا أنه وفق الأصول الشيعية لا يبدو واضحاً ، بمعنى أنّ وفاة الإمام
--> ( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 120 - 124 ، مؤسّسة الانتشار العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2011 م .